الخميس 23 مايو 2013 - 13 رجب 1434
الصفحة الأولى أخبار
مقالات :: المقالة
عرض جميع مقالات هذا الكاتب
السيد عبد الله فدعق
في ذكرى الجلوس.. لا للابتزاز
الخميس 17 مايو 2012 - 26 جماد الآخر 1433

في مثل هذا اليوم السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة ــ أسماء الشهور كلّها مُذَكَّرة إلا جُمادَين ــ يحتفي المواطنون بكل حب وترف بالذكرى السابعة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي استلهم في مسيرته الميمونة خلال السنوات الماضية ما خطط له وبناه السابقون الأفذاذ، وأضاف في سجله المبارك العديد من اللمسات الريادية لبناء الدولة والمجتمع، والتي لا يغفل عنها إلا موتور أو مبتز أو غائب للضمير ومغيبه؛ ففي عهده المبارك تواصلت بتوفيق الله ـ سبحانه وتعالى ـ عملية البناء والتنمية، وتجذرت كما هو ملحوظ المؤسسية والحياة التشريعية.
في ذكرى البيعة أو ذكرى الجلوس كما يسميها البعض أرفع إلى خادم الحرمين الشريفين أصدق التهاني وأجل التبريكات بهذه المناسبة، مؤكداً على أن هذه الذكرى الغالية فرصةٌ كبرى لتجديد المواطنين لمشاعر الفخر والاعتزاز بقيادتكم أيدكم الله، وبما قدمتموه لرعاية شؤونهم، وفرصة كذلك لمعاهدتكم على الوقوف خلف قيادتكم الحكيمة، ومؤزارتكم في مسيرة الإصلاح، وبذل أقصى الجهود من أجل رفعة الوطن وازدهاره، وتحقيق المعاني الجميلة للمواطنة والالتفاف حول الوطن. كما أن الذكرى فرصة مناسبة لتجديد الدعاء وطلب القبول من الله تعالى بأن يمد في عمر خادم الحرمين الشريفين، ويحيطه وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ـ أيده الله ووفقه ـ وسائر العباد، وكل أطراف البلاد بجليل رعايته وعنايته سبحانه، ويجري الخير على الأيدي لتحقيق آمال وتطلعات الشعب الوفي.
الالتفاف حول القيادة واجب وطني، والتزام أخلاقي، وإخلاص ينبع من الاعتقاد الراسخ بطاعة ولي الأمر العادل العطوف. كما أن المواطنة الحقّة سلوك حضاري، لا يداخله أي تهديد، أو أدنى إبتزاز. والابتزاز الذي أقصده هنا ليس الإبتزاز العاطفي، وليس الإبتزاز المادي، وليس الابتزاز الاعلامي أو غيره من أنواع الابتزاز المختلفة؛ إنما أقصد وأخص بالذكر هنا (الابتزاز الديني) لمصالح خاصة، وهذا النوع بالخصوص تقنيته قديمة، وقد عرفها واستعملها من قبلنا من الأمم، لا هَمَّ لمستخدمها إلا في بناء ذاته ومجده الشخصي في الدنيا، وأحياناً في الآخرة حسب زعم المستخدم، وما على الراغب في هذا النوع من الابتزاز إلا أن يستخدم قدراتٍ خطابية جيدة، مع إمكانات قيادية متميزة، تبدأ بالوعظ المعتاد، ومن بعد ذلك إطلاق الآراء الشاذة، ومن ثم التشويش على الناس للوصول إلى المصلحة المطلوبة ولو بعد حين.
أخيراً وليس آخراً؛ ومن باب تخفيف حدة وتيرة المقال، خصوصاً ونحن نمر بهذه الذكرى الغالية أقول.. حب الوطن من الإيمان، والحنين إليه مظهر من أهم مظاهره، ومن أراد المزيد من هذا الحنين فعليه بروميات أبى فراس الحارث بن سعيد الحمداني، وهي القصائد التي نظمها طيلة السنين التي قضاها أسيراً في حصن من حصون الروم المنيعة. وعليه كذلك بسرنديبيات الشاعر والزعيم محمود سامي البارودي، وهي القصائد التي أنشأها في سنوات نفي الإنجليز له، وسجنه وحيداً لأكثر من سبعة عشر سنة في مدينة كولومبو بجزيرة سرنديب المعروفة اليوم بسريلانكا. وعليه الرجوع كذلك إلى أندلسيات أمير الشعراء أحمد شوقي، وهي القصائد التي صاغها في منفاه في بلاد الأندلس التي نفاه الإنجليز إليها أيضاً، وسيجد أن المحور الرئيسي لهذه القصائد هو "حب الوطن" الذي انعكس في شوق جارف، وحنين متوهج إلى الوطن بما فيه وبمن فيه. ولعل من أشهر الأبيات في حب الوطن والاعتزاز به والحرص عليه، وعدم التفريط فيه أبيات محمد الغانم الشهير بابن الرومي، وإن قصد بها منزله الذي يسكن فيه، يقول فيها:

ولــــــي وطــــــنٌ آلـــيـــت ألا أبــيــعَــهُ
وألاّ أرى غـيــري لـــه الـدهــرَ مـالـكـا

عـهْـدتُ بــه شــرخَ الشـبـابِ ونعـمـةً




كنعـمـةِ قــومٍ أصبـحـوا فــي ظِـلالـكـا

فـقــد ألـفَـتْــهُ الـنـفــسُ حــتَّــى كــأنــه
لهـا جـسـدٌ إن بــانَ غــودِرْتُ هالـكـا..

كلمات من خطاب تولي المُلك:
قال خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ : ".. أيها الإخوة.. إنني إذ أتولى المسؤولية بعد الراحل العزيز وأشعر أن الحمل ثقيل وأن الأمانة عظيمة أستمد العون من الله - عز وجل - وأسال الله ـ سبحانه ـ أن يمنحني القوة على مواصلة السير في النهج الذي سنه مؤسس المملكة العربية السعودية العظيم جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - واتبعه من بعده أبناؤه الكرام - رحمهم الله - وأعاهد الله ثم أعاهدكم أن اتخذ القرآن دستوراً والإسلام منهجا، وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة، ثم أتوجه إليكم طالباً منكم أن تشدوا أزري، وأن تعينوني على حمل الأمانة، وأن لا تبخلوا عليّ بالنصح والدعاء. والله أسال أن يحفظ لهذه البلاد أمنها وأمانها، ويحميها ويحمي أهلها من كل مكروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". نعم.. إننا نحتاج لذكرى تولي الملك وغيرها من الذكريات لكي ندرك كم قطعنا من المشوار الطويل، وكم نحتاج من جهد وعمل لاستكمال المسيرة الوطنية الممتدة دون أن نلتفت الى جحود الجاحدين، أو مواقف الجامدين. وكل عام ومليكنا المفدى، والوطن كله بخير.
الاسم:
البريد الإلكتروني: (اختياري)
عنوان التعليق:
نص التعليق:
آخر المقالات في مصدر
o التيارات المتطرفة تعزيز للصورة النمطية أم اغتيال لعقول الشباب؟!
o "عبدة الجماهير"
o تعليم بلا (خميسية)
o العلامة الفضلي.. صوت الاعتدال الشيعي
o تكة .. وكلُ يريد حقه !
المقالات الأكثر قراءة في هذا القسم
o هل وليد البراهيم بحاجة إلى كل هذا "الغنج" !
o مشايخ الصحوة والترف
o لا وقت للانتظار .. هل نتركها تهاجر ..؟؟
o رسالة إلى فضيلة الشيخ المتزمت
o تركي الحمد (1-4)
المقالات الأكثر تعليقاً في هذا القسم
o لا وقت للانتظار .. هل نتركها تهاجر ..؟؟
o هل وليد البراهيم بحاجة إلى كل هذا "الغنج" !
o مشايخ الصحوة والترف
o قيادة المرأة للسيارة مطلب حقوقي .
o هندسة القبور!
المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لشبكة (مصدر) الإخبارية بل تمثل وجهة نظر كاتبها.
شبكة مصدر الإخبارية