إذا كان هناك شيء يلفت النظر في الأحكام التي صدرت في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها الرئيس المخلوع «مبارك» ووزير الداخلية الأسبق وزمرته في المحاكمة التي انتهت يوم أول أمس السبت 02 يونيو، فإنها في رأينا ليست الحكم الذي صدر علي الرئيس المصري السابق بالسجن المؤبد ولكن هو تبرئة مبارك من تهمتي الفساد والإفساد بتأكيد القاضي في حكمه بانقضاء الدعوى الجنائية ضده (وآخرين) «بشأن ما نسب إليهم من استغلال النفوذ وتقديم عطية وجنحة قبولها بانقضاء المدة المسقطة للدعوى الجنائية». وتبرئته أيضاً «مما أسند إليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي بالحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته وجناية الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح وأموال الجهة التي يعمل بها».
** **
إن هناك أسباب كثيرة لضعف الأحكام التي صدرت علي مبارك وأعوانه أشار أليها كُتاب مصريون، وأكدها القاضي في حيثيات حكمه في القضية حين قال أن «أوراق الدعوى خلت من أية تسجيلات صوتية أو مرئية» وكذلك «خلت من أية أوراق أو اتصالات لاسلكية تثبت تورط المتهمين»، و«خلت من أية دلائل أو شواهد تثبت تورط المتهمين». مما أشعل حالة الغضب داخل القاعة،وشعر الجميع حينها أن القضية مهلهلة بلا أدلة وبلا تسجيلات،مما دفع أهالى الشهداء والمحامين بالهتاف داخل القاعة \"الشعب يريد تطهير القضاء\".
** **
وهكذا ليس هناك من يختلف إذن علي أن مبارك وولديه وأعوانه كانوا والغين في الفساد والإفساد لدرجة مستفحلة، لكن هناك نقص في الأدلة التي تدين هؤلاء، أما نتيجة التخلص منها، أو حجبها، أو لعدم تقدم أي من مساعدي وأعوان الرئيس للشهادة وتقديم ما لديهم من معلومات. وهي حالة وصفها الكاتب إبراهيم عيسي بالغريبة والمستهجنة. وإذا تجاوزنا المصادر المصرية فإن هناك شهادات خارجية عديدة عن مدي استشراء الفساد في نظام مبارك، قدرت بعضها ما تمت سرقته وإهداره من أموال وثروات خلال الـ 15 عاماً الماضية يبلغ 5 تريليون دولار أمريكي كان يكفى تحويل مصر إلى دولة متقدمة؟! وإذا كانت هذه الرواية قد شُكك في صحتها، فإن هناك مصادر أخري كثيرة ومنها تقرير ورد في \"قناة بلومبرج\"، الاقتصادية قدرت ثروة مبارك وعائلته ما بين 40 و 70 بليون دولار مُمثلة في أملاك عقارية وقصور في كل من لندن وباريس وفرانكفورت ومدريد ودبي ونيويورك وواشنطن، ناهيك عن أملاك في مصر نفسها، لا يستطيع المصرين الحصول عليها لأنها في حسابات سرية. http://www.bloomberg.com/video/66459174/
** **
وإذا كان ما ورد في التقارير والتحقيقات الداخلية والخارجية صحيحا، فقد خرج مبارك من حكم مصر بثروة طائلة لا يضاهيها ملكاً أو رئيساً في دول الجوار العربي، لكنه خرج أيضاً بتاريخ أسود ملطخا بالفساد قاد إلي تأخر مصر وحال دون تحولها إلي دولة كبري مُتقدمة. وإذا قارنا مصر بدول كانت مصر تتقدمهم منذ ثلاث عقود أو أقل أو أكثر، مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا، فإن ما آلت إليه تلك الدول وما آل إليه مصر فيه إدانة كافية لمبارك وعهده ونظامه.
nafezah@yahoo
|