السبت 18 مايو 2013 - 8 رجب 1434
الصفحة الأولى أخبار
مقالات :: المقالة
عرض جميع مقالات هذا الكاتب
احمد العرفج
ترانيم الناي في تفعيل مفهوم “الباي”
الخميس 14 يونيو 2012 - 24 رجب 1433

لقَد مَللنا مِن مُناقشة القضَايا العَالميّة الكُبرَى، وسَبَب المَلَل أنَّها مُتشعّبة، والكَلام فِيها لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر، كَما أنَّها -أي القضَايا- تَشغل المَرء عَن تَطوير نَفسه، وتَنظيم حيَاته مَع مُجتمعه، وأهله، وأصدقَائه..! لذَلك مِن الجَميل أن نَشتغل عَلى أنفسنا؛ مِن خِلال تَرتيب تَعاملنا، وشَبكة دَوائرنا المُتعدِّدة.. وسأبدَأ بهَذه الدَّوائِر دَائرة.. دَائرة، حتَّى نَصل إلى مَناطق الاتّفاق، وخطُوط التَّفاهُم فِيما بَيننا وبَين شَرائح المُجتمع المُتعدِّدة..!
دَعونا بدايةً، نَتحدَّث عَن أولى المشَكِلات الاجتماعيّة، وهي "لُغَة الجَمايل"، أو كَمَا أُسمِّيها "المَعروف غَير المُحدَّد"، فأنتَ تَجد أنَّ أحدهم يُعِدُّ لَكَ وَليمةً كَبيرةً، ثُمَّ يَنتظر مِنك أن تردّها لَه بنَفس المستَوَى، رَغم عَدم قَناعتك بسيَاسة التَّبذير؛ الذي يُسمَّى اعتبَاطًا "الكَرَم العَربي"..!
مِثال آخَر: تَذهب أنتَ وصَديقٌ لَك إلى مَطعم، وإذَا جَاءَت الفَاتورة تَخاصمتما عَلَى الحسَاب "الكَبير"، وهَذا التَّخاصُم قَد يَكون سَببًا لجَعل بَعض المَطَاعم تَتلاعب بالفَاتورة، نَظرًا لانتشَار الكَرَم العَربي، أو لأنَّ التَّدقيق في الفَاتورة نَوعٌ مِن أنوَاع غِيَاب الإتيكيت.. رَغم أنَّ هذه الخُطوة سَليمة، وكُلّ الشّعوب المُتحضِّرة تُراجع الفَواتير في المَطَاعم..!
حَالة ثَالثة، تَذهبون جَماعة إلى المَطعَم، وفي كُلِّ مَرَّة نَفس الشَّخص هو مَن يَدفع الفَاتورة، فَقط لأنَّه خَجول، أمَّا البَقيّة فهُم يَنشغلون حِين قدُوم الفَاتورة بـ"الكلَام"، أو يَذهب أحدهم إلى "دَورة الميَاه"، أو يَختفي بشَكلٍ مُؤقَّت لأيّ عُذرٍ آخَر.. وهكَذا يُصبح هَذا الخَجول -مِن أمثَالي- هو الضّحيّة في كُلّ نَوبة، ودَوريّة..!
حَالة رَابعة، دَائمًا تَنتشر بَين أفرَاد مُجتمعنا عِبَارة "الجيب وَاحد".. وهَذه العِبَارة هي بَوّابة الخِصَام بَين الأصدقَاء الكِرَام، حَيثُ يَشعر كُلّ مِنهما في النّهاية بأنَّه ضَحيّة.. لأنَّ الأمور لا يُمكن أن تَكون مَضبوطة مَوزونة مَئة بالمَئة، الأمر الذي يَجعل الخِلَاف يَدبُّ بَين الطَّرفين، ولا يَظهر الخِصام إلَّا في حَالة الغَضَب.. ويَبدأ كُلّ مِنهما يُعدِّد أفضَاله وجَمايله علَى الآخَر، وهَذا كُلّه بسَبَب الكَرَم العشوَائي..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ الحَل لمِثل هذه العَاهَات العَربيّة في الكَرَم، هو تَفعيل لُغَة "القطّة"، أو كَما يُسمِّيها "الإنجليز" -وهُم أهلها- لُغَة "الشيرنق" - "Sharing"، بمعنَى أن تَكون المَسألة بـ"الباي"، بحيثُ تُقسّم الفَاتورة عَلى الجَميع، أو أنَّ يَدفع كُلّ فَرد ثَمن مَا طَلَب، أو أن تَكون المَسألة بالدّور.. أمَّا غَير ذَلك فلَيس مِن المَقبول أن يَتحمَّل شَخص وَاحد كُلّ التَّكاليف، كَما أنَّ تَفعيل لُغَة "الشّراكة" فيهِ حِفظ لكرَامة المَرء، هَذه الكَرَامَة التي يَتغنَّى بهَا العَربي كَثيرًا مِن غَير مُمارَسة..!
ولله در جدِّي "عرفج السادس عشر"، الذي قَال وهو يُوصي ابنه: "يَا بُنيّ لأن تَقُل الحَمد لله، خيرٌ مِن أن تَقول كثّر الله خيرك"..!!
الاسم:
البريد الإلكتروني: (اختياري)
عنوان التعليق:
نص التعليق:
آخر المقالات في مصدر
o التيارات المتطرفة تعزيز للصورة النمطية أم اغتيال لعقول الشباب؟!
o "عبدة الجماهير"
o تعليم بلا (خميسية)
o العلامة الفضلي.. صوت الاعتدال الشيعي
o تكة .. وكلُ يريد حقه !
المقالات الأكثر قراءة في هذا القسم
o هل وليد البراهيم بحاجة إلى كل هذا "الغنج" !
o مشايخ الصحوة والترف
o لا وقت للانتظار .. هل نتركها تهاجر ..؟؟
o رسالة إلى فضيلة الشيخ المتزمت
o تركي الحمد (1-4)
المقالات الأكثر تعليقاً في هذا القسم
o لا وقت للانتظار .. هل نتركها تهاجر ..؟؟
o هل وليد البراهيم بحاجة إلى كل هذا "الغنج" !
o مشايخ الصحوة والترف
o قيادة المرأة للسيارة مطلب حقوقي .
o هندسة القبور!
المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لشبكة (مصدر) الإخبارية بل تمثل وجهة نظر كاتبها.
شبكة مصدر الإخبارية