الأربعاء 22 مايو 2013 - 12 رجب 1434
الصفحة الأولى أخبار
مقالات :: المقالة
عرض جميع مقالات هذا الكاتب
بدرية البشر
ربما - اللي مالوش كبير القانون كبيره
الجمعة 22 يونيو 2012 - 2 شعبان 1433

ليس سهلاً أن يفوز مرشحان عربيان بنسب اقتراع متقاربة جداً. ليس كما فرنسا تكون خسارة ساركوزي بنسبة 48 في المئة أمام منافسه بـ51 في المئة، يمضي الخاسر إلى منزله و«يتعشى مع عياله» ويعود لممارسة حياته مثل أي مواطن عادي. أن يحدث هذا في بلد عربي وتحديداً في مصر، فإن هذا سيعني الكثير والمرعب. الكاتب المصري صلاح عيسى اقترح في ليلة الحسم الأخيرة، وبعد تقارب النتائج المحيرة، أن يُعين الاثنان رئيسان «مرسي وشفيق»، وأن يحكم واحد بالليل وواحد بالنهار، لكن هذا بالطبع غير ممكن ويجب الحسم، ولو بفارق شعرة سيفوز واحد على آخر. بالكاد أغلقت الصناديق حين نزل أنصار محمد مرسي إلى ميدان التحرير يحتفلون بقهر المرشح الآخر أكثر مما هو فرح بفوز مرشحهم، وأصبح تصريح المتحدث باسم حزب العدالة بالفوز، الخبر الأول في الأخبار المصرية: «هو اللي بيقول». فيما يرد عليه المتحدث في حملة أحمد شفيق أن هذا لا يعني سوى شيء واحد، وهو وضع اليد على منصب رئاسة الجمهورية، والتشكيك في نتائج لجنة الانتخابات، فيما لو قالت العكس واتهامها بالتزوير. المحللون يهونون مما يحدث ويقولون إنها مجرد ألعاب سياسية، لكنها في الحقيقة تبدو «ألعاب عيال»، إما فاقدة الصبر أو فاقدة الخبرة والمهنية، طالما أن الحكم الأخير هو للجنة الانتخابات التي يضمن القانون عدم الطعن بنتائجها.
هل كل ما حدث مجرد «لعب عيال»، وعلى الناس أن تنتظر الإعلان القانوني الأخير، أم أنه نوع من اللعب نعرف جيداً أنه قد ينقلب إلى جد، بل وإلى جد مكلف أيضاً، لأن احتفالات ميدان التحرير قد روجت نفسياً لنتيجة منتظرة لن يقبل سواها.
في مصر يقولون: «اللي مالوش كبير يشتري له كبير»، وفي قرانا النجدية قديماً، كان المتخاصمان يفتشان عن قاضٍ يقضي بينهما، حتى ولو شدّا إليه الرحال وكلفهما ذلك دفع ضريبة قضائية يدفعها المتقاضيان، أما لماذا يتكلفان كل ذلك فلأنهما يجنحان للسلام والعدل وليس للخصام والفتنة. ذهنية العشيرة التي تفتش عن كبير، تطورت اليوم وتغير مفهومها باتجاه العقود والنظام الدستوري والأحكام الجزائية. القانون اليوم هو الكبير الذي يحتكم إليه المتخاصمون، وهو الكبير الذي لا يجد أحد نفسه كبيراً أمامه بل صاغراً طائعاً له حق النقض لكن وفق القانون. ودولة عريقة مثل مصر لا تنقصها القوانين ولا الخبراء، لكن ينقصها حماية استقلال القضاء ونزاهته.
بعض المصريين من أنصار الإخوان يتزيون بالزي الأفندي ويستخدمون المصطلحات القانونية، وارتضوا باللعبة الديموقراطية وتعاطوا مع آلياتها، لكنهم على ما يبدو لا يطيعوا قوانينها، فاحتفالاتهم الباكرة لا تشي أبداً بأنهم يقيمون شأناً لحكم لجنة الانتخابات الذي لم يعلن بعد، لقد حكموا هم وانتهى الأمر، وأصبحوا هم الشرعية وليست لجنة الانتخابات. ومصطلح البيعة الذي يلمّح له مرسي لا يبدو أنه يعوض عنده بالقسم الدستوري والتعهد أمام الشعب بأن أية مخالفة للدستور تطيح به. رئيس البرلمان الإخواني سعد الكتاتني يرفض حكم حل البرلمان ويصر أن يستمر في عقد المجلس اجتماعاته.
بغض النظر الآن عن الأخطاء التي تصدر من كل الأطراف، إلا أن النصوص القانونية واضحة ويمكن فهمها، فالفقهاء القانونيون يشرحونها كل يوم على التلفزيون المصري، حتى أصحبنا نفهم القانون المصري أكثر من قوانيننا المحلية بسبب الانتخابات المصرية. لكن يبقى قوة تطبيقها وحسمها، وإن لم يمتثل الجميع للقانون فمن الذي سيحكمهم، هل سيفتشون مثل كل الديموقراطيات العربية عن كبير من الخارج يتدخل أم سيضطرون أن يشتروا لهم كبيراً وآخر يشتريهم؟!
الاسم:
البريد الإلكتروني: (اختياري)
عنوان التعليق:
نص التعليق:
آخر المقالات في مصدر
o التيارات المتطرفة تعزيز للصورة النمطية أم اغتيال لعقول الشباب؟!
o "عبدة الجماهير"
o تعليم بلا (خميسية)
o العلامة الفضلي.. صوت الاعتدال الشيعي
o تكة .. وكلُ يريد حقه !
المقالات الأكثر قراءة في هذا القسم
o هل وليد البراهيم بحاجة إلى كل هذا "الغنج" !
o مشايخ الصحوة والترف
o لا وقت للانتظار .. هل نتركها تهاجر ..؟؟
o رسالة إلى فضيلة الشيخ المتزمت
o تركي الحمد (1-4)
المقالات الأكثر تعليقاً في هذا القسم
o لا وقت للانتظار .. هل نتركها تهاجر ..؟؟
o هل وليد البراهيم بحاجة إلى كل هذا "الغنج" !
o مشايخ الصحوة والترف
o قيادة المرأة للسيارة مطلب حقوقي .
o هندسة القبور!
المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لشبكة (مصدر) الإخبارية بل تمثل وجهة نظر كاتبها.
شبكة مصدر الإخبارية