عيوننا ترى الضوء العادي، والخفافيش والبعوض تنشط في الظلام فتطير ولا تصطدم بالجدران مثل العميان؟ والصراصير تحرك شواربها مثل (الأنتينا = الهوائي) لاكتشاف العالم الخارجي، وحلم الإنسان بالطيران، أو الغوص تحت الماء مثل الدلفان، وهو الآن يفكر بشيء يحتال فيه على المسافات من أجل زيارة كواكب الجيران، عن طريق خرق جدار الزمن بثقوب الديدان؟فأما عيوننا فأبصرت بعمق المجرة حتى 13,7 مليار عام إلى الخلف، وأما آذاننا فقد سمعت ضجيج السدم حتى مئة ألف مجرة، وأما السباحة تحت الماء فقد وصلت الغواصات النووية إلى المدى الذي حلم به الكابتن نيمو من روايات جول فيرن ولم يصل، فنوتوليس الأمريكية لاتحتاج لشيء تحت الماء ولمدة أشهر، فالوقود النووي يطعمها، ويسقيها، وينعشها.وأما ثقوب الزمان فهي أمكنة فيزيائية يمكن أن يحطم فيها الزمن، فترسو سفننا الفضائية في شواطئ المجهول، كما جاء في فيلم الأطفال كابتن فيوتشر أي كابتن المستقبل (Captain Future).ومنذ عام 1873م وصل العالم (إرنست أيبيErnst Abbe) إلى نظرية تقول إن حواف الرؤية هي 200 نانو في المجاهر، والنانو واحد من الألف من المليمتر أي واحد من مليون من المتر، وإذا عرفنا أن تراكيب الآحينات في الخلية هي في حدود 500 نانو أي أنحف من أنحف شعرة في رأس وليد بمقدار 140 مرة عرفنا رحلة التكبير كي يكون بصرنا حديدا فنرى الأشياء بوضوح وتجل.وهذه الحقيقة غفل عنها سيدنا موسى عليه السلام فطلب رؤية الله، وعيوننا لها حواف رؤية حدية بين الظلام والنور، ولو تعرضت العين لنور باهر احترقت الشبكية ولم تعد، فكان من رحمة الله على موسى أن خر صعقا فلما أفاق قال تبت إليك وأنا أول المسلمين.وكان (ليفنهوك) الهولندي قد طور مجهرا لتكبير الأشياء إلى حدود 200 مرة بقرص مزدوج العدسة، لا يزيد حجمه عن قطعة النقد الفضية الكبيرة، ولكنها كانت الخطوة الأولى في اقتحام عالم التكبير، ذلك أن موجات الرؤية في عيوننا تبصر الألوان وهي تترواح بين 300 و700 ميلي ميكرون. وكان السؤال اللحوح والمحير كيف يمكن أن نرى الأشياء الصغيرة أو البعيدة، حتى ضرب غاليلو ضربته بتركيب العدسات فوق بعض فرأينا البعيد والصغير، فاقتربت السفينة فهي شاخصة، ورأينا بيض القمل مثل الجبل؟وكنا نحار في فهم ظاهرة قوس قزح الملونة، وكانت جدتي تروي لي أن هذا الوقت بالذات يقوم الشيطان بضرب زوجته، فإذا رأينا حفلة الألوان من قوس وقزح أيام المطر؛ فهي خبر عن حفلة ضرب موجعة لزوجة الشيطان؟!والأساطير جميلة يتقبلها الأطفال لهول ما فيها والمبالغات، حتى جاء نيوتن بعقله الفذ فأمسك بالظاهرة بموشور زجاجي، وهي ظاهرة يمكن لأي واحد منا أن يكررها فيولد قوس قزح من عصير الألوان، وهي تقول إن الضوء العادي هو كوكتيل ألوان مثل عصير الفواكه المشكل؟
|