بدأت قوى داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق توجيه رسائل سياسية واضحة تُفيد بأن فرص عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة باتت شبه معدومة، في ظل ما وصفته مصادر داخلية بـغياب الغطاء المرجعي ووجود رفض سياسي داخلي يجعل الطريق إلى المنصب «مغلقًا» في المرحلة الحالية.
تيار الحكمة: الرفض الداخلي وتحولات المزاج الشعبي تُسقط الخيار
وفي هذا السياق، قال القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري إن خيار ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء لم يعد قابلًا للتمرير خلال المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن الرجل لم ينجح في إقناع «الإطار التنسيقي» بقبوله رئيسًا للوزراء.
وأوضح الجبوري أن تعقيدات المشهد لا تتعلق بالتحالف وحده، بل تشمل أيضًا الرفض السياسي الداخلي وغياب الغطاء المرجعي وتحولات المزاج الشعبي، إضافة إلى اعتبارات التوازن الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن هذه العوامل مجتمعة تجعل تمرير هذا الخيار «غير ممكن حاليًا».
خشية من عودة الأزمات وتلويح بخيارات تصعيدية
ويخشى تيار الحكمة، بحسب ما ورد، من أن دعم شخصيات «مثيرة للجدل» لترشيح المالكي قد يعيد إنتاج أزمات سابقة ويعطل فرص بناء توافق سياسي قادر على التعامل مع التحديات المقبلة، التي توصف بأنها اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.
وكان زعيم التيار عمار الحكيم قد ألمح علنًا إلى خيارات تصعيدية، من بينها الانسحاب من الحكومة المقبلة، معتبرًا أن خروج طرف رئيسي من الائتلاف الحاكم قد يضعف الشرعية السياسية لأي حكومة مستقبلية ويعمّق الانقسامات الداخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المحلية وتتداخل مع توترات إقليمية.
معارضة واسعة لعودته.. ومؤيدوه يراهنون على الخبرة
وبينما يواجه المالكي معارضة شديدة لعودته، يرى معارضوه أنه يمثل «رمزًا لمرحلة استقطاب حاد» في العراق بعد عام 2003، ارتبطت ـ وفق رؤيتهم ـ بتدهورات أمنية وتظاهرات وتفاقم الانقسام الطائفي، محذرين من أن إعادة تكليفه قد تُجدد الانقسامات داخل المعسكر الشيعي وكذلك في علاقات الحكومة المقبلة مع بقية المكونات السياسية.
في المقابل، يتمسك مؤيدوه بفكرة أن تجربته السياسية وفهمه لتوازنات الإقليم قد يكونان عاملًا مهمًا في مرحلة يرونها حساسة، في ظل هشاشة الملف الأمني وتحديات الاقتصاد وتعقيدات التعامل مع الأطراف الدولية.
اجتماع مفصلي يحدد اتجاه المرحلة المقبلة
ويترقب المشهد السياسي اجتماعًا مرتقبًا لقوى «الإطار التنسيقي»، يوصف بأنه سيكون مفصليًا في تحديد هوية رئيس الوزراء القادم، وربما ملامح المرحلة السياسية التالية. وتشير المعطيات إلى أن المضي بترشيح المالكي دون معالجة الاعتراضات الداخلية قد يُفاقم الانقسام داخل التحالف الحاكم ويجعل ترميمه أكثر صعوبة.
وفي سياق متصل، لم تتضح بعد الأسباب الحقيقية وراء انسحاب محمد شياع السوداني من سباق رئاسة الوزراء، إلا أن هذا الانسحاب ـ بحسب ما ورد ـ كشف هشاشة بنيوية في المشهد السياسي، كما أتاح لحزب الدعوة الدفع بترشيح المالكي الذي برز كأحد أبرز الأسماء المطروحة، دون أن يصل الدعم إلى مستوى الإجماع، وسط تحفظ لافت من تيار الحكمة.
