منهجية التحقق من الأخبار

في «مصدر» نؤمن أن سرعة النشر لا تعني شيئًا إن لم تكن المعلومة صحيحة. لذلك تعتمد منصتنا منهجية واضحة للتحقق من الأخبار، هدفها الأساسي حماية القارئ من التضليل، وحماية سمعة الموقع كمصدر موثوق تعتمد عليه وكالات الأنباء والمواقع العربية. هذه المنهجية تُطبَّق يوميًا على الأخبار العاجلة والتقارير والمتابعات، مع مراعاة طبيعة كل خبر ومدى حساسيته وتأثيره.


أولًا: مبادئ التحقق الأساسية

منهجية التحقق في «مصدر» تقوم على مبادئ ثابتة:

  1. المعلومة قبل العنوان
    لا نكتب عنوانًا جاذبًا ثم نبحث عمّا يدعمه. نبدأ بالمعلومة، ثم نكتب عنوانًا يعكسها بدقة.
  2. التحقق مسؤولية مشتركة
    الكاتب مسؤول عن دقة ما يكتب، والمحرر مسؤول عن المراجعة، وغرفة الأخبار مسؤولة عن تحديث الخبر عند ظهور مستجدات.
  3. الشفافية عند عدم اكتمال التفاصيل
    في الأخبار العاجلة قد تكون بعض التفاصيل غير متاحة فورًا. في هذه الحالة نُصرّح بوضوح أن المعلومات “أولية” أو “قيد التحديث” دون بناء استنتاجات.
  4. الأثر قبل النشر
    كلما كان الخبر أكثر حساسية أو أثرًا (أمنيًا، سياسيًا، اقتصاديًا، صحيًا)، ارتفعت متطلبات التحقق قبل النشر.

ثانيًا: خطوات التحقق من الخبر قبل النشر

نمر في «مصدر» بعدة خطوات عملية للتحقق، تختلف في عمقها بحسب طبيعة الخبر، لكنها تشمل غالبًا ما يلي:

1) تحديد “الادعاء” بدقة

قبل أي شيء، نحدد ما الذي يقوله الخبر تحديدًا:

  • هل هو حدث (وقع بالفعل)؟
  • أم تصريح (قاله مسؤول)؟
  • أم قرار (صدر من جهة)؟
  • أم توقع/تسريب (غير مؤكد)؟

فهم نوع الادعاء يمنع الخلط بين “معلومة مؤكدة” و“رأي أو توقع”.

2) تقييم مصدر المعلومة

نقيّم المصدر وفق معايير واضحة، مثل:

  • هل المصدر رسمي أو جهة معروفة؟
  • هل لديه صلاحية للحديث عن الموضوع؟
  • هل سجلّه سابقًا موثوق؟
  • هل الخبر منقول عن وسيط أم من المصدر الأصلي؟

ونفضّل دائمًا الوصول إلى المصدر الأول بدل الاعتماد على إعادة النشر أو النقل المتكرر.

3) التحقق من عناصر الخبر الأساسية

نراجع عناصر “من؟ ماذا؟ متى؟ أين؟ كيف؟ لماذا يهم؟”
خصوصًا: الأسماء، الأرقام، المواقع، التواريخ، المسميات الرسمية.
ونتأكد من عدم وجود تعارض منطقي أو تناقض مع معلومات سابقة مؤكدة.

4) التقاطع مع مصادر داعمة

عندما يكون ذلك ممكنًا، نعتمد مبدأ “التقاطع” عبر:

  • بيان رسمي أو تصريح موثق
  • أكثر من مصدر مستقل
  • وثائق معلنة أو بيانات منشورة
  • معلومات سياقية موثوقة تدعم صحة الخبر

لا يعني ذلك أننا نحتاج دائمًا إلى “مصدرين”، لكن كلما ارتفعت حساسية الخبر، زادت الحاجة للتقاطع.

5) التحقق من الصور والفيديوهات والمحتوى المرئي

في حال وجود صور/مقاطع، نتبع ضوابط خاصة:

  • التأكد من أن المحتوى ليس قديمًا أو من حدث مختلف.
  • التأكد من المكان والسياق قدر الإمكان عبر مؤشرات واضحة داخل الصورة/المقطع.
  • عدم اعتماد “المقطع المتداول” كدليل نهائي دون سياق.

6) مراجعة الصياغة قبل النشر

حتى مع صحة المعلومة، قد تُضلل الصياغة القارئ إن كانت مطاطة. لذلك نراجع:

  • هل العنوان يعكس النص؟
  • هل استخدمنا ألفاظًا حاسمة في موضوع غير محسوم؟
  • هل فرّقنا بين الحقيقة والتقدير والتفسير؟
  • هل أوضحنا حدود المعلومة وما نعرفه وما لا نعرفه؟

ثالثًا: التعامل مع الأخبار العاجلة (Breaking News)

الأخبار العاجلة هي أكثر منطقة يتسلل منها الخطأ، لذلك نتبع قواعد صارمة:

1) قاعدة “الحد الأدنى المؤكد”

ننشر فقط ما يمكن تأكيده في اللحظة، ونتجنب:

  • الأرقام غير المؤكدة
  • نسب الأسباب إلى جهة دون تصريح
  • توجيه الاتهامات
  • التفاصيل التي قد تغيّر معنى الخبر

2) عبارات تحريرية واضحة

نستخدم صيغًا دقيقة تعكس حالة الخبر، مثل:

  • “بحسب بيان…”
  • “أفادت جهة…”
  • “تطورات أولية…”
  • “وسترد التفاصيل لاحقًا…”

ونتجنب العبارات التي توحي باليقين المطلق إذا لم يكتمل التحقق.

3) عدم بناء “رواية” أثناء الأزمة

في الأحداث المتسارعة، قد تتغير المعلومات بسرعة. لذلك لا نؤلف رواية مكتملة قبل أن تتضح الصورة عبر بيانات موثوقة.


رابعًا: كيف نحدّث المعلومات بعد النشر؟

في «مصدر» النشر ليس نهاية العمل. نحن نتعامل مع الخبر كـ “ملف حي” يُحدَّث عند ظهور مستجدات:

1) التحديث السريع عند ظهور معلومات مؤكدة

إذا صدر بيان جديد أو تصريح رسمي أو تفاصيل موثوقة، نقوم بتحديث الخبر فورًا، مع الحرص على:

  • إدراج المعلومة الجديدة في مكانها الصحيح داخل النص
  • تحديث العنوان إذا لزم الأمر ليعكس الواقع الجديد
  • توضيح أن الخبر “تم تحديثه” عند الحاجة

2) الحفاظ على الاتساق ومنع التضارب

عند كل تحديث، نراجع ما نُشر سابقًا لضمان عدم وجود تناقض، خصوصًا في الأرقام والتواريخ والأسماء.

3) تصحيح الأخطاء عند اكتشافها

إذا تبين وجود خطأ (ولو بسيط) نلتزم بتعديله بسرعة ووضوح وفق سياسة التصحيحات، لأن الهدف هو أن تبقى المعلومة الصحيحة هي المرجع النهائي للقارئ.


خامسًا: ما الذي لا نفعله؟

ضمن منهجية التحقق، نلتزم بتجنب ممارسات تضعف الثقة، مثل:

  • نشر الإشاعات بحجة “التداول”
  • تكرار أخبار منسوبة لمصادر مجهولة دون ضوابط
  • استخدام العناوين المضللة لرفع النقرات
  • خلط الخبر بالرأي أو التوقعات
  • اعتماد مقاطع أو صور بلا سياق أو تحقق كافٍ

التزامنا للقارئ والناشر

هدف «مصدر» أن يكون خبرنا قابلًا للاعتماد والنقل بثقة. لذلك نعد القارئ بما يلي:
نتحقق قدر الإمكان قبل النشر، ونوضح ما هو مؤكد وما هو قيد التحديث، ونصحح بسرعة إذا ظهر خطأ، ونحدّث عند ورود معلومات جديدة.