سياسة تضارب المصالح
في «مصدر» نؤمن أن نزاهة العمل الصحفي لا تقل أهمية عن سرعة الخبر ودقته. لذلك وضعنا «سياسة تضارب المصالح» لضمان أن يكون المحتوى التحريري مستقلًا، وأن تبقى تغطياتنا بعيدة عن أي تأثير شخصي أو تجاري أو علاقات خاصة قد تُضعف ثقة القارئ. هذه السياسة تُحدد ما الذي يُمنع على المحررين والكتّاب، وكيف نتعامل مع الحالات الخاصة عندما تظهر احتمالات تضارب المصالح.
هدفنا بسيط وواضح: أن تُكتب الأخبار وفق الحقيقة والمعلومة… لا وفق المصلحة.
أولًا: ما هو تضارب المصالح؟
تضارب المصالح يحدث عندما يكون لدى الكاتب أو المحرر مصلحة شخصية أو مالية أو علاقة مباشرة يمكن أن تؤثر على حياديته، أو تُعطي انطباعًا بذلك حتى لو لم تؤثر فعليًا.
ونحن نتعامل مع “الانطباع” بجدية؛ لأن الثقة تُبنى على الشفافية، وأحيانًا يكفي مجرد الشك لإضعاف المصداقية.
أمثلة شائعة على تضارب المصالح:
- كتابة خبر عن جهة يعمل فيها الكاتب أو لديه معها عقد أو شراكة.
- تغطية شركة يمتلك الكاتب أسهمًا مؤثرة فيها أو يرتبط بها تجاريًا.
- كتابة تقرير عن قريب أو صديق أو جهة مرتبطة بعلاقة شخصية قوية.
- مراجعة/تقييم منتج حصل الكاتب مقابله على هدية أو مزايا.
ثانيًا: ما الذي يُمنع على المحررين والكتّاب؟
حرصًا على النزاهة، نمنع بشكل واضح ما يلي:
1) قبول الهدايا أو المزايا مقابل التغطية
يُمنع على أي عضو في فريق التحرير قبول:
- مبالغ مالية
- هدايا مؤثرة
- دعوات سفر/إقامة/تذاكر ذات قيمة عالية
- أي امتيازات مرتبطة بتغطية جهة أو نشر خبر عنها
الاستثناء: دعوات التغطية المهنية للفعاليات قد تُقبل فقط وفق ضوابط داخلية واضحة، وبما لا يؤثر على استقلالية التغطية، مع الإفصاح عند الحاجة.
2) “الخبر المدفوع” دون إفصاح
يُمنع نشر أي محتوى لصالح جهة معينة مقابل مقابل مادي أو منفعة دون وسم واضح مثل: “إعلان”، “محتوى مدفوع”، “برعاية”.
3) استغلال المنصة لمصالح شخصية
يُمنع استخدام «مصدر» لـ:
- الترويج لعمل شخصي أو مشروع خاص أو حسابات دون مبرر مهني
- تصفية خلافات أو حملات ضد جهات/أشخاص
- تمرير “رأي” داخل خبر لإقناع الجمهور بموقف معين
4) التداول أو الاستثمار بناءً على معلومات غير منشورة
في الأخبار الاقتصادية الحساسة، يُمنع على العاملين استغلال معلومات حصلوا عليها قبل النشر في:
- تداول الأسهم أو العملات أو أي أصول مالية
- تقديم “تلميحات” لأطراف خارجية
5) تغطية جهات مرتبطة بعلاقة مباشرة دون إدارة واضحة
لا يُسمح للكاتب/المحرر أن يكون هو المسؤول عن تغطية:
- جهة يعمل لديها أو يعمل معها بعقد
- جهة يملك فيها حصة أو شراكة
- جهة يرتبط بها بعلاقة قرابة من الدرجة الأولى
- جهات ترتبط بعلاقة شخصية قوية قد تؤثر على الحياد
6) تضليل القارئ أو إخفاء العلاقة
يُمنع إخفاء أي علاقة قد تؤثر على مضمون الخبر أو تقييمه، لأن الإخفاء بحد ذاته يُعد خرقًا للثقة.
ثالثًا: الإفصاح الإلزامي داخل الفريق
يلتزم أعضاء فريق «مصدر» بالإفصاح لرؤسائهم داخل غرفة الأخبار عن:
- أي عمل إضافي أو استشارات أو عقود خارجية
- أي ملكيات مؤثرة أو علاقات تجارية مرتبطة بقطاعات يغطونها
- أي علاقة شخصية مباشرة مع موضوع الخبر (قرابة/شراكة/تنافس/خصومة)
الإفصاح الداخلي يتيح للمحررين إدارة الحالة قبل أن تتحول إلى مشكلة علنية أو جدل.
رابعًا: كيف تُدار الحالات الخاصة؟
نواجه أحيانًا حالات لا تكون “ممنوعة” بالكامل، لكنها قد تحمل احتمالات تضارب. هنا نتبع آلية واضحة:
1) التقييم والتحقق
يقوم مدير التحرير/رئيس القسم بتقييم الحالة وفق:
- مدى قوة العلاقة أو المصلحة
- حساسية الموضوع
- تأثير الخبر المحتمل على الجمهور
- هل يمكن أن يتأثر الكاتب أو يُتهم بالتحيز؟
2) إعادة التوزيع (Recusal)
في كثير من الحالات، الحل الأفضل هو:
- استبعاد الكاتب المعني من تغطية الموضوع
- إسناد الخبر لكاتب آخر أو لمحرر مختلف
- مراجعة المادة من محرر مستقل إضافي قبل النشر
3) الإفصاح للقارئ عند الحاجة
في حالات محددة قد لا يكون الاستبعاد ممكنًا (مثل كاتب متخصص جدًا أو تغطية تقنية دقيقة)، نستخدم إفصاحًا واضحًا داخل المادة، مثل:
“إفصاح: لدى الكاتب علاقة سابقة بـ… (أو شارك في…)”
وهذا الإفصاح يهدف لحماية القارئ ورفع الشفافية.
4) فصل الإعلان عن التحرير
إذا كان للموضوع صلة بشراكة إعلانية أو محتوى برعاية:
- يُنشر ضمن قسم الإعلانات وبوسم واضح
- ولا يُدمج كخبر تحريري دون تمييز
5) مراجعة إضافية للمواد الحساسة
في المواضيع ذات الأثر العالي، قد نطلب مراجعة ثانية أو ثالثة من محررين مختلفين، لضمان التوازن ودقة اللغة وعدم انحراف الخبر نحو رأي.
خامسًا: كيف نتعامل مع الشكاوى؟
إذا شك القارئ بوجود تضارب مصالح في مادة منشورة، يمكنه التواصل معنا عبر صفحة “اتصل بنا” أو نموذج “طلب تصحيح” مع تزويدنا بـ:
- رابط المادة
- سبب الشك أو الأدلة المتاحة
- أي معلومات داعمة
وسيقوم فريق التحرير بمراجعة الأمر، وقد يتم:
- إضافة إفصاح إذا كان غائبًا
- تعديل صياغة قد توحي بالتحيز
- أو اتخاذ إجراء تصحيحي وفق سياسات الموقع
سادسًا: التزامنا النهائي
نحن ندرك أن الإعلام يعمل في بيئة معقدة تتداخل فيها العلاقات والمصالح. لكن معيار «مصدر» ثابت:
الخبر يجب أن يخدم الحقيقة والقارئ، لا أي مصلحة أخرى.
ولهذا نلتزم بمنع تضارب المصالح قدر الإمكان، وإدارة الحالات الخاصة بشفافية، واتخاذ ما يلزم لحماية نزاهة التغطية.
