سياسة المصادر وإسناد المعلومات

في «مصدر» نؤمن أن قوة الخبر ليست في صياغته فقط، بل في مصادره التي بُني عليها. لذلك وضعنا «سياسة المصادر وإسناد المعلومات» لتوضيح كيف نجمع المعلومات، ومتى نذكر المصادر، وكيف نتعامل مع المصادر المجهولة مثل “مصدر مطّلع”، وما الضوابط التي تمنع إساءة استخدام هذا النوع من الإسناد. هذه السياسة جزء أساسي من التزامنا بالمصداقية والشفافية، وتهدف إلى تمكين القارئ من فهم أصل المعلومة بوضوح، وتمكين الناشرين من الاعتماد على أخبارنا بثقة.


أولًا: لماذا هذه السياسة مهمة؟

ذكر المصادر ليس إجراءً شكليًا؛ بل هو عنصر يحدد:

  • مدى قابلية الخبر للتحقق
  • مستوى الثقة في المعلومة
  • وضوح السياق: هل هو بيان رسمي؟ تصريح؟ تقدير؟ تسريب؟
  • التمييز بين الخبر والرأي: فالمصدر يوضح أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ التفسير

لهذا نلتزم بأن يكون الإسناد واضحًا، وأن لا تبدو الأخبار وكأنها “معلومة مجهولة بلا أصل”.


ثانيًا: متى نذكر المصادر؟

نذكر المصادر بشكل واضح عندما يكون ذلك متاحًا ومفيدًا للقارئ، خاصة في الحالات التالية:

1) الأخبار المبنية على بيانات أو تصريحات

إذا كان الخبر ناتجًا عن:

  • بيان رسمي
  • تصريح لمسؤول
  • تقرير معلن
  • مؤتمر صحفي
  • إعلان من جهة معروفة

فإننا ننسب المعلومة للجهة أو الشخص بوضوح، مثل:

  • “بحسب بيان صادر عن …”
  • “أوضح المتحدث باسم …”
  • “ذكر المسؤول … خلال …”

2) الأخبار التي تحتوي على أرقام أو معلومات فنية

كل خبر يتضمن:

  • أرقام مالية
  • إحصاءات
  • نتائج
  • مواعيد رسمية
  • معلومات تقنية مهمة

يستوجب إسنادًا واضحًا لمصدر الأرقام أو الجهة التي أعلنتها، لأن الأرقام دون مصدر تقلل الثقة وتفتح باب التأويل.

3) الأخبار الحساسة أو المثيرة للجدل

في المواضيع ذات الأثر الكبير (أمنية، سياسية، صحية، اقتصادية) نحرص أكثر على إسناد المعلومة، لأن أي غموض قد يؤدي إلى تضليل أو استنتاجات خاطئة.

4) عندما يكون المصدر جزءًا من سياق الخبر

أحيانًا تكون “هوية المصدر” مهمة لفهم المعلومة نفسها. مثل فرق كبير بين:

  • “قرار رسمي”
  • و”تسريبات غير مؤكدة”
  • و”توقعات محلل”

لذلك نوضح طبيعة المصدر إن لم نذكر اسمه.


ثالثًا: متى قد لا نذكر المصدر بشكل مباشر؟

هناك حالات قد لا يكون ذكر المصدر فيها ممكنًا أو مناسبًا، مثل:

  • الحالات التي قد تعرض المصدر للخطر
  • المعلومات التي حصلنا عليها بشرط السرية
  • موضوعات حساسة تتطلب حماية المبلغ

لكن حتى في هذه الحالات، لا نسمح بالغموض المطلق، بل نلتزم بإعطاء القارئ “حدًا أدنى” من توصيف المصدر (مثل موقعه العام أو طبيعة علاقته بالموضوع) دون كشف هويته.


رابعًا: كيف نتعامل مع “مصدر مطّلع”؟

نستخدم عبارة “مصدر مطّلع” أو “مصادر” بحذر شديد، لأنها إن استُخدمت بلا ضوابط تتحول إلى باب للشائعات. لذلك لدينا قواعد صارمة:

1) استخدام محدود وضروري

لا نلجأ إلى “مصدر مطّلع” إلا عندما:

  • تكون المعلومة ذات أهمية عامة
  • ولا تتوفر عبر القنوات الرسمية في الوقت الحالي
  • ويمكن التحقق منها جزئيًا عبر مؤشرات أو مصادر إضافية
  • ولا يؤدي نشرها إلى ضرر كبير أو تضليل

2) توصيف المصدر دون كشف هويته

بدلًا من عبارة عامة جدًا، نحاول قدر الإمكان أن نصفه بشكل مهني، مثل:

  • “مصدر مطّلع على تفاصيل …”
  • “مصدر داخل جهة معنية …”
  • “مصدر شارك في …”
  • “مصدر قريب من ملف …”

مع تجنب أي تفاصيل قد تكشف هوية الشخص.

3) عدم تحويل “مصدر مطّلع” إلى حقيقة مطلقة

نلتزم بصياغة تعكس درجة التأكد، ونبتعد عن الجزم. مثال:

  • “بحسب مصدر مطّلع…”
  • “أفاد مصدر مطّلع بأن…”
    مع توضيح إن كانت التفاصيل “قيد التحديث” أو “غير معلنة رسميًا بعد”.

4) عدم استخدامه للاتهام أو التشهير

يُمنع استخدام “مصدر مطّلع” لتوجيه اتهامات مباشرة أو الإساءة لأشخاص/جهات دون مستند واضح. في هذه الحالات لا يكفي مصدر مجهول، بل يجب وجود:

  • وثائق
  • أو تصريحات رسمية
  • أو أدلة قابلة للتحقق

خامسًا: معايير قبول المصادر (Source Acceptance Criteria)

قبل اعتماد أي مصدر، ننظر إلى مجموعة معايير، أهمها:

1) الصلة بالموضوع

هل لدى المصدر اطلاع حقيقي؟ هل هو قريب من الحدث؟ هل يملك صلاحية أو معرفة مباشرة؟

2) الموثوقية والسجل

هل للمصدر سجل سابق في الدقة؟ هل سبق أن قدم معلومات تبين لاحقًا أنها خاطئة أو مضللة؟

3) الدافع واحتمالات الانحياز

هل قد يكون لدى المصدر مصلحة في توجيه الخبر؟ هل يوجد احتمال تضليل أو تصفية حسابات؟
إذا ارتفع احتمال الانحياز، نرفع مستوى التحقق أو نرفض الاعتماد عليه.

4) إمكانية التقاطع والتحقق

هل يمكن دعم المعلومة عبر:

  • مصدر مستقل آخر
  • أو وثيقة
  • أو بيان لاحق
  • أو مؤشرات معلنة
    كلما زادت القدرة على التقاطع، زادت قابلية الخبر للنشر.

5) مستوى الحساسية والأثر

كلما كان الخبر أكثر حساسية، ارتفع شرط التحقق. الأخبار التي قد تؤدي إلى:

  • ذعر مجتمعي
  • تأثير اقتصادي مباشر
  • ضرر على سمعة أشخاص أو جهات
    تتطلب معايير أعلى، وقد لا ننشرها دون تأكيد رسمي أو أدلة قوية.

سادسًا: كيفية إسناد الاقتباسات والتصريحات

عند نقل تصريح أو اقتباس:

  • ننسبه للشخص/الجهة بوضوح
  • نحافظ على المعنى دون تحريف
  • نتجنب الاقتباس المجتزأ الذي يغيّر سياق الكلام
  • وإذا كان التصريح مترجمًا، نلتزم بدقة الترجمة قدر الإمكان

سابعًا: التعامل مع الأخطاء في الإسناد

إذا اكتشفنا خطأ في نسبة معلومة لمصدر معين، نلتزم بتصحيحه وفق «سياسة التصحيحات والتحديثات»، لأن خطأ الإسناد قد يكون أخطر من خطأ المعلومة نفسها.


ثامنًا: ما الذي لا نفعله؟

وفق سياسة المصادر في «مصدر»، نتجنب:

  • نشر “قالوا” و”يُقال” و”متداول” دون تحقق
  • الاعتماد على مصدر واحد مجهول في قضايا حساسة
  • إخفاء الطبيعة الإعلانية للمصدر أو العلاقة التجارية
  • استخدام مصادر مجهولة لإصدار أحكام أو اتهامات

خلاصة التزام «مصدر»

نلتزم في «مصدر» بأن تكون مصادر الأخبار واضحة قدر الإمكان، وأن يُستخدم “مصدر مطّلع” فقط عند الضرورة ووفق ضوابط صارمة، وأن يتم تقييم أي مصدر بعناية وفق معايير مهنية. هدفنا أن يظل المحتوى قابلاً للاعتماد والنقل، وأن يعرف القارئ دائمًا: من أين جاءت المعلومة؟ وما درجة تأكدها؟