أعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) تحديثًا كبيرًا على جدول تطعيمات الأطفال، في خطوة أثارت نقاشًا حادًا داخل الأوساط الطبية والصحية وبين الولايات الأميركية. ووفق البيان الرسمي، جاء التحديث بعد توجيه رئاسي صدر في 5 ديسمبر 2025 لمراجعة “أفضل الممارسات الدولية” لدى الدول النظيرة المتقدمة، ثم وقع نائب وزير الصحة الأميركي جيم أونيل بصفته المدير بالإنابة للـCDC مذكرة قرار تقضي بالمضي في تطبيق التغييرات.
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها
التغطيات الإعلامية أوضحت أن أبرز ما في التعديل يتمثل في تقليص نطاق “التوصية الروتينية للجميع” لعدد من اللقاحات، بحيث تصبح بعض التطعيمات مقصورة على الفئات عالية الخطورة أو تُترك لما يسمى “القرار الطبي المشترك” بين الطبيب والأسرة. ومن اللقاحات التي شملها النقاش: لقاحات الإنفلونزا والروتا والتهاب الكبد (A وB) وبعض لقاحات التهاب السحايا، إضافة إلى تغييرات مرتبطة بتوصيات تخص RSV لدى الأطفال حديثي الولادة في ظروف معينة.
الجانب الحكومي برّر الخطوة بأنها محاولة لـ“مواءمة” الممارسات الأميركية مع ما تفعله دول متقدمة أخرى، وبهدف تعزيز “الشفافية” و”الموافقة المستنيرة” لدى الأسر، مع التأكيد على أن اللقاحات نفسها ستظل متاحة داخل النظام الصحي.
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها
لكن في المقابل، جاءت ردود فعل قوية من خبراء صحة عامة وعاملين داخل منظومة التطعيم، حيث أشارت تقارير إلى أن قرارًا بهذا الحجم تم دون المرور بالمسارات الاعتيادية التي تقودها اللجنة الاستشارية للقاحات (ACIP) أو دون إشراك كافٍ للخبراء الفنيين، ما فتح الباب لاتهامات بأن القرار “سياسي” أكثر منه “علمي”. كما حذّر بعض المختصين من أن تقليل التوصيات الروتينية قد يخلق ارتباكًا لدى الأطباء والأهالي حول ما يُنصح به ومتى، وقد يؤدي على المدى المتوسط إلى انخفاض معدلات التغطية خصوصًا في المجتمعات الأقل وصولًا للخدمات الصحية، وهو ما يرفع احتمالات عودة أمراض كانت تحت السيطرة.
وتزامن الجدل مع تصريحات من ولايات وقيادات صحية قالت إنها ستعمل على الحفاظ على إرشادات أكثر شمولًا داخل أنظمتها المحلية، ما يلمّح إلى احتمال ظهور تباين كبير بين ولاية وأخرى في تطبيق التطعيمات، وهو سيناريو يخشاه مختصون لأنه يضعف “وحدة المعايير” الوطنية في ملف حساس يتطلب ثباتًا وثقة.
في المحصلة، تبدو الولايات المتحدة أمام اختبار جديد في ملف اللقاحات: بين توجه رسمي يقول إنه يستند إلى مقارنة دولية ويعطي مساحة أكبر للاختيار، وبين تحذيرات طبية من أن تقليص التوصيات العامة قد ينعكس سلبًا على الصحة العامة ويعمّق الاستقطاب حول التطعيمات، خصوصًا بعد سنوات من توترات ما بعد الجائحة.
