اقتصاد

عرض الكل

هيئة السوق تفتح السوق لكل المستثمرين الأجانب بدءًا من 1 فبراير 2026 وتلغي قيود “المستثمر المؤهل”

🗓 يناير 9, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

أعلنت هيئة السوق المالية في السعودية خطوة تنظيمية وُصفت بأنها من أبرز التحولات في مسار تطوير السوق، وذلك بفتح سوق رأس المال أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب ابتداءً من 1 فبراير 2026، مع إلغاء العمل بنظام “المستثمر الأجنبي المؤهل” الذي كان يضع شروطًا ومتطلبات محددة للدخول. ويأتي هذا التوجه ضمن جهود رفع جاذبية السوق وتعزيز مستويات السيولة وتنويع قاعدة المستثمرين، بما يدعم مكانة السوق السعودية ضمن خارطة الأسواق الناشئة عالميًا.

وبحسب ما رصدته التقارير، انعكس الإعلان سريعًا على أداء السوق، حيث قادت الأسهم السعودية مكاسب أسواق الخليج في جلسات تلت القرار، وسجل المؤشر العام ارتفاعًا ملحوظًا مع صعود غالبية القطاعات، في إشارة إلى أن المستثمرين قرأوا الخطوة كعامل إيجابي قد يوسع تدفقات الأموال ويرفع نشاط التداول. وتفسير هذا التفاعل يرتبط عادة بتوقعات زيادة الطلب على الأسهم من مستثمرين جدد، وتحسن مستويات السيولة، وتقليص الفجوات بين تقييمات الأسهم محليًا ومعايير التقييم لدى المؤسسات الدولية.

وتكتسب الخطوة وزنًا إضافيًا عند النظر إلى حجم ملكية الأجانب في السوق خلال الفترة الماضية؛ إذ أشارت بيانات متداولة إلى أن حيازة المستثمرين الأجانب ارتفعت بنهاية الربع الثالث من 2025 إلى نحو 590 مليار ريال، مقارنة بنحو 498 مليار ريال في نهاية 2024. وهذا النمو يعكس مسارًا تصاعديًا كان قائمًا بالفعل، لكنه قد يكتسب زخمًا أكبر إذا توسعت فئات المستثمرين القادرة على الدخول دون قيود تصنيفية، خصوصًا المؤسسات التي تفضّل وضوح الأطر التنظيمية وسهولة إجراءات الوصول.

اقتصاديًا، يُتوقع أن تعمل هذه الخطوة على ثلاثة مستويات. المستوى الأول هو السيولة: زيادة عدد المشاركين عادة تعني توسع حجم الأوامر وتعدد الاستراتيجيات الاستثمارية، ما يقلل تذبذب الأسعار الناتج عن قلة العمق. المستوى الثاني هو جودة التسعير: وجود طيف أوسع من المستثمرين – بما في ذلك المؤسسات العالمية – قد يدفع الشركات المدرجة إلى تعزيز الإفصاح والحوكمة استجابة لتوقعات المستثمر المؤسسي. أما المستوى الثالث فهو جاذبية الإدراج: كلما تحسنت السيولة والعمق، زادت شهية الشركات على الطروحات والإدراجات، وارتفعت قدرة السوق على استيعاب صفقات أكبر دون ضغوط سعرية حادة.

وفي المقابل، لا تُفهم عملية الفتح على أنها “مكاسب فورية” بلا تحديات؛ فدخول شرائح أوسع قد يرفع أيضًا حساسية السوق للأحداث العالمية ولتغيرات شهية المخاطرة في المحافظ الدولية، ما يعني أن التذبذب قد يرتفع في بعض الفترات، خصوصًا مع الأخبار الكبرى أو تحركات الفائدة أو تغيرات أسعار النفط. لكن المعيار الأهم يبقى قدرة السوق على امتصاص هذه التذبذبات عبر عمق أكبر وتوزع أوسع للسيولة.

وبشكل عام، يُنظر إلى قرار فتح السوق للجميع كخطوة استراتيجية تعزز تنافسية السوق السعودية، وتخدم هدف تحويل السوق إلى منصة إقليمية أكثر انفتاحًا وارتباطًا بالتدفقات الاستثمارية العالمية، مع الحفاظ على منظومة رقابية تضمن النزاهة والشفافية وحماية المستثمر.