ثبت تحالف “أوبك+” سياسته الإنتاجية دون تغيير خلال الربع الأول من عام 2026، بعد اجتماع افتراضي عُقد مطلع يناير، في قرار يهدف إلى تهدئة السوق ومراقبة توازن العرض والطلب خلال فترة تتسم عادة بتباطؤ موسمي في الاستهلاك. وأكدت تقارير أن الدول الرئيسية ضمن المجموعة أبقت على مستويات الإنتاج المستهدفة كما هي، مع استمرار قرار تعليق الزيادات التدريجية حتى نهاية مارس 2026، على أن يُعاد تقييم الوضع في الاجتماعات المقبلة.
وجاء هذا التثبيت بعد عام شهد ضغوطًا واضحة على أسعار النفط؛ إذ أشارت تقارير إلى أن الأسعار سجلت تراجعًا كبيرًا خلال 2025، وسط مخاوف من فائض معروض وتباطؤ في بعض مؤشرات الطلب العالمي. وفي مثل هذه الظروف، يميل التحالف عادة إلى القرارات “الحذرة” التي تمنحه مرونة أكبر بدل التوسع السريع في الإمدادات، خصوصًا عندما تكون إشارات السوق غير مستقرة أو عندما تتداخل العوامل الجيوسياسية مع حسابات العرض والطلب.
وتضمن القرار – وفق ما نُقل عن بيانات واجتماعات المجموعة – استمرار التعامل مع التخفيضات الطوعية الإضافية التي تبلغ 1.65 مليون برميل يوميًا عبر تمديد تعليق التخلص التدريجي منها لمدة ثلاثة أشهر، بما يعني عمليًا الحفاظ على سقف الإمداد الحالي إلى حين اتضاح صورة السوق في بداية العام. ويُعد هذا النهج رسالة بأن التحالف يفضّل حماية الاستقرار السعري وتقليل التقلبات الحادة على حساب ضخ كميات إضافية قد تزيد الضغوط على الأسعار في وقت حساس.
وبحسب ما ورد في تقارير إخبارية، حدّد التحالف موعد اجتماع لاحق في مطلع فبراير لمراجعة التطورات، ما يعكس “سياسة متابعة لصيقة” بدل اتخاذ قرارات طويلة المدى لا يمكن تعديلها بسهولة. ومن منظور اقتصادي، فإن هذا الأسلوب يمنح المنتجين فرصة الاستجابة السريعة إذا تحسن الطلب أو ظهرت اضطرابات مفاجئة في الإمدادات، وفي الوقت نفسه يسمح لهم بتشديد السياسة إذا عادت مخاوف فائض المعروض للواجهة.
ومع أن القرار يركّز بالأساس على استقرار السوق، إلا أنه يرسل إشارات مباشرة للدول المستهلكة والشركات: الرسالة الأساسية أن التحالف لا يرى مصلحة في تغيير مفاجئ للمعروض في هذه المرحلة، وأنه يوازن بين حماية الحصة السوقية وبين تفادي “حرب أسعار” غير معلنة. وفي ظل تداخل عوامل الاقتصاد العالمي—مثل النمو، والتجارة، وسعر الفائدة، وتوترات المناطق المنتجة—يبقى قرار التثبيت خطوة تُقرأ على أنها محاولة لإبقاء السوق في “منطقة آمنة” حتى تتضح اتجاهات 2026 خلال الأشهر الأولى.
