شهدت أسواق المعادن العالمية تراجعًا ملحوظًا في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات الحادة، بعد أن قلّصت إجراءات تنظيمية صينية موجة التفاؤل التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية في الأيام الماضية.
ووفقًا لتقرير «بلومبيرغ»، أصدرت الهيئات الرقابية في الصين تعليمات إلى البورصات المحلية – وفي مقدمتها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة – بإزالة الخوادم فائقة السرعة الخاصة بشركات التداول عالي التردد من مراكز بياناتها، وهي الخطوة التي أحدثت صدمة فورية في الأسواق ودَفعت إلى موجة بيع واسعة شملت النحاس والزنك والألومنيوم والنيكل والقصدير في كلٍّ من بورصتي شنغهاي ولندن.
ضغوط رقابية ومخاوف من تراجع السيولة
يرى محللون أن هذا القرار جاء ضمن إستراتيجية أوسع للحد من المخاطر والمضاربات المفرطة في أسواق السلع الصينية، بعد أن أدى نشاط التداول عالي التردد إلى تضخم غير مسبوق في الأسعار وزيادة تقلبات السوق.
وأشارت المصادر إلى أن المتداولين يخشون من انخفاض السيولة مع مغادرة بعض الشركات التي تعتمد على الخوادم فائقة السرعة لتوليد الأرباح من فروقات الأسعار الدقيقة في أجزاء من الثانية.
امتداد التأثير إلى سلع أخرى
لم تقتصر التداعيات على المعادن الأساسية، إذ شهدت بورصة كوانزو للعقود الآجلة – التي تتداول سلعًا إستراتيجية مثل الليثيوم والبلاتين والبلاديوم – تراجعات حادة أيضًا، في إشارة إلى اتساع نطاق التأثير التنظيمي على قطاعات أوسع من السوق.
هدف السلطات الصينية
تهدف الإجراءات الجديدة إلى إنهاء ما يُعرف بـ«استراتيجية القرب الفيزيائي»، التي تسمح للمضاربين بوضع خوادمهم بالقرب من مراكز بيانات البورصة لتحقيق أفضلية زمنية في تنفيذ الأوامر، ما يمنحهم ميزة تنافسية على حساب المتداولين العاديين.
وبحسب محللين في الأسواق الآسيوية، فإن هذا التحرك يعكس تحولًا متدرجًا في السياسة الصينية نحو ضبط الأسواق وتحجيم النشاطات عالية المخاطر، تمهيدًا لإعادة التوازن بين الكفاءة السوقية والاستقرار المالي.
