أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء “الريبو” بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.25%، كما خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس “الريبو العكسي” بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 3.75%. وأوضح “ساما” أن القرار يأتي “في ظل التطورات العالمية” وبما يتسق مع هدفه في المحافظة على الاستقرار النقدي.
ويُعد تحريك أسعار الفائدة من أهم أدوات السياسة النقدية التي تؤثر في تكلفة الاقتراض داخل الاقتصاد. فعندما ينخفض “الريبو”، تميل أسعار التمويل بين البنوك، ثم أسعار القروض للأفراد والشركات، إلى الانخفاض تدريجيًا بحسب آلية التسعير لدى المصارف وظروف السيولة والطلب. ويظهر أثر ذلك عادة في قروض الشركات، والتمويل العقاري، والتمويل الاستهلاكي، وحتى تسعير بعض أدوات الدين قصيرة الأجل، وإن كانت سرعة انتقال الأثر تختلف من قطاع إلى آخر. وفي المقابل، قد يتأثر العائد على الودائع والمنتجات الادخارية بدرجات متفاوتة، بحسب المنافسة بين البنوك وسياسات كل بنك.
ومن زاوية الاقتصاد الكلي، يُفهم هذا النوع من القرارات كرسالة “تيسير محسوب”: دعم للنشاط الاقتصادي دون الإخلال بالاستقرار. فالسياسة النقدية تسعى غالبًا إلى تحقيق توازن بين أهداف متعددة، مثل المحافظة على استقرار الأسعار، ودعم النمو، ومراقبة المخاطر المرتبطة بالائتمان. وعندما يشير “ساما” إلى التطورات العالمية، فذلك يعكس طبيعة الاقتصاد المفتوح وتداخل الأسواق المالية، وتأثر تدفقات رأس المال وتكلفة التمويل بالتوجهات الدولية.
ويُتوقع أن يركز المتابعون خلال الفترة المقبلة على انعكاس القرار على تمويل القطاع الخاص، خصوصًا الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتوسيع الأعمال، وكذلك على قطاع الإسكان الذي يتأثر بتغيرات تكلفة التمويل على المدى المتوسط. كما يراقب المستثمرون عادة تأثيرات خفض الفائدة على شهية الاستثمار وعلى أسواق الأصول، مع ملاحظة أن التحركات الفعلية في السوق لا تعتمد فقط على قرار الفائدة نفسه، بل على ثقة المستهلكين والشركات، وحركة الطلب، وأداء الاقتصاد العالمي.
وفي كل الأحوال، فإن قرار الخفض بربع نقطة يُقرأ بوصفه تحركًا “متدرجًا” لا صادمًا، يهدف إلى المواءمة بين بيئة نقدية عالمية متغيرة وبين متطلبات الاستقرار المحلي. ويظل المسار القادم مرتبطًا بتطورات المؤشرات الاقتصادية محليًا وعالميًا، ومدى الحاجة إلى مزيد من التيسير أو الإبقاء على الوضع القائم، وهو ما يترجم عادة عبر قرارات لاحقة تُبنى على البيانات وتقييم المخاطر.
