دخلت بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 منعطفها قبل الأخير، بعدما اكتملت قائمة المنتخبات المتأهلة إلى نصف النهائي، الذي ينطلق الأربعاء بمواجهتين من العيار الثقيل: مصر ضد السنغال، تليها قمة المغرب ونيجيريا.
وتحمل مصر صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب (7) والمغرب البلد المضيف، الآمال العربية في التتويج باللقب، في نسخة ارتفعت فيها الإثارة مع خروج أسماء كبيرة، وبروز نجوم حسموا المباريات في اللحظات الفاصلة.
حلم مغربي ثانٍ.. وطموح مصري نحو اللقب الثامن
يسعى المنتخب المغربي إلى كتابة فصل جديد في تاريخه، بحثًا عن لقبه الثاني بعد مرور 50 عامًا على تتويجه الأول عام 1976 في إثيوبيا. وفي المقابل، تحلم مصر بلقبها الثامن، والأول منذ ثلاثيتها التاريخية بين 2006 و2010.
ورغم أن أداء المنتخبين لم يكن مقنعًا بالكامل في بعض المراحل، فإنهما مرا من بوابة الكبار في ربع النهائي، في سيناريو يترجم مقولة مدربيهما: “هذه مباريات كؤوس.. تربح ولا تلعب”.
المغرب يرد الدين أمام الكاميرون
حمل انتصار المغرب على الكاميرون في ربع النهائي طابعًا خاصًا، إذ كان أول فوز لأسود الأطلس على “الأسود غير المروضة” في تاريخ البطولة، وردًّا لدَين يعود إلى 38 عامًا، حين خسر المغرب أمام الكاميرون (0-1) في نصف نهائي نسخة سابقة على أرضه.
كما مثل بلوغ نصف النهائي محطة لافتة في تاريخ المغرب، الذي سبق أن وصل إلى دور الأربعة قبل 22 عامًا، حين قلب تأخره أمام الجزائر إلى فوز (3-1) بعد التمديد، قبل أن يكتسح مالي (4-0) ويخسر النهائي أمام تونس.
مصر تفك عقدة ساحل العاج
أما مصر، فواصلت مسيرتها بإقصاء ساحل العاج، في مباراة أعادت التأكيد على “عقدة الفراعنة” أمام “الفيلة”، بعدما جردوهم من اللقب بالفوز (3-2). وبحسب الأرقام الواردة، حققت مصر فوزها الثامن على ساحل العاج مقابل خسارة واحدة و3 تعادلات حُسمت لصالحها بركلات الترجيح.
دياس وصلاح.. نجما الطريق
قاد مشوار المغرب ومصر نجمان لامعان:
-
إبراهيم عبدالقادر دياز مهاجم ريال مدريد، الذي يتصدر قائمة الهدافين بـ5 أهداف.
-
محمد صلاح نجم ليفربول، الذي يملك 4 أهداف ويلاحق الصدارة بفارق هدف.
ويُنتظر أن يتواصل الرهان على توهج الثنائي في نصف النهائي، خاصة أن المواجهتين المقبلتين لا تقبلان الأخطاء.
المغرب أمام نيجيريا.. معركة التكتيك والهجوم
يصطدم المغرب في نصف النهائي بمنتخب نيجيريا الذي حقق العلامة الكاملة حتى الآن، ويملك ثلاثيًا هجوميًا قويًا بقيادة فيكتور أوسيمهن (4 أهداف)، وأديمولا لوكمان (3)، وأكور أدامس (2)، مع حديث عن قوة هجومية وصلت إلى 14 هدفًا في مشوار البطولة.
وتُعد مواجهة الأربعاء الخامسة بين المغرب ونيجيريا في تاريخ البطولة، ويتقاسمان الانتصارات باثنين لكل منهما. وكان المغرب قد تفوق مرتين في نسخة 1976 (3-0) ثم (2-1)، فيما ردّت نيجيريا في نصف نهائي 1980 (1-0)، ثم فازت (2-0) في دور المجموعات عام 2000.
وقال وليد الركراكي بعد الفوز على الكاميرون إن المهمة لم تكن سهلة ولن تكون كذلك في الدور المقبل، مشيرًا إلى أن نيجيريا تملك أسلوبًا مختلفًا عن كرة القدم المغاربية، ما يفرض تحديًا تكتيكيًا كبيرًا.
وفي الجانب الفردي، يطمح دياز إلى الاقتراب من رقم الراحل أحمد فراس (6 أهداف) كهداف تاريخي للمغرب في البطولة، بعدما وصل إلى 5 أهداف في نسخة واحدة.
مصر والسنغال.. فرصة رد اعتبار لصلاح
في نصف النهائي الآخر، تواجه مصر منتخب السنغال المدجج بالخبرة، بقيادة خاليدو كوليبالي وساديو مانيه وإدريسا غي، في مباراة تحمل معنى خاصًا لمحمد صلاح.
ويملك صلاح 11 هدفًا في 5 مشاركات في أمم أفريقيا، معادلًا رقم مدربه حسام حسن، ويقترب من بلوغ النهائي الثالث بعد 2017 و2022. كما يتذكر صلاح خسارة نهائي 2022 أمام السنغال بركلات الترجيح، وإهداره لركلة جزاء في مواجهة أخرى أمامهم ضمن تصفيات مونديال 2022.
وتبدو المباراة بمثابة فرصة لرد الاعتبار، لكن السنغال – وفق المعطيات – لن تكون خصمًا سهلًا، بعدما بلغت نصف النهائي عن جدارة وللمرة الثالثة في آخر أربع نسخ.
وبين أحلام المغرب في اللقب الثاني، ورغبة مصر في العودة إلى منصة التتويج، تبقى الحقيقة الأوضح أن الأربعاء سيكون ليلة الحسم في طريق الكأس الأغلى في القارة.
