تتواصل منافسات رالي داكار 2026 في السعودية وسط أحداث متلاحقة تؤكد مجددًا أن هذه البطولة لا تمنح فرصًا سهلة لأي متسابق، مهما كانت خبرته أو تاريخه. فمنذ البداية، ظهرت مؤشرات على صعوبة السباق هذا العام، مع ظروف طريق متغيرة وتحديات ملاحية قاسية، وهي عناصر تُعد جزءًا من هوية داكار منذ انطلاقه قبل عقود، وتزداد حدة عندما تُقام مراحل طويلة ومتتالية على تضاريس متنوعة.
بداية المشهد جاءت مع “مرحلة البرولوج” الافتتاحية، حيث حقق السويدي ماتياس إكستروم فوزًا مهمًا في افتتاح الرالي، ليمنح فريق فورد انطلاقة مثالية بعد أن سجل الفريق “واحد–اثنين” في المرحلة الافتتاحية، وهو إنجاز لافت لفورد في بداية داكار. المرحلة كانت قصيرة نسبيًا مقارنة بمراحل داكار المعروفة، وامتدت لمسافة خاصة حول ينبع، لكنها كانت كافية لترتيب مراكز الانطلاق للمرحلة التالية، وهي نقطة مفصلية تكتيكيًا لأن اختيار مركز الانطلاق قد يحدد مقدار المعاناة أو الأفضلية في المراحل اللاحقة، خصوصًا حين تتداخل السرعة مع الملاحة.
ومع تقدم الرالي، بدأت الصورة تتغير بسرعة. ففي المرحلة الرابعة، خطف الجنوب أفريقي هينك ليتاغان الأضواء بعد فوزه بالمرحلة وتصدره الترتيب العام، متقدمًا على القطري ناصر العطية بفارق دقائق قليلة، في سباق يوحي بأن المنافسة هذا العام ستبقى مفتوحة حتى النهاية. ليتاغان بدا أكثر ثباتًا في التعامل مع ظروف المرحلة، بينما استفاد العطية—وفق ما أشارت التغطيات—من تقدم لافت في الترتيب العام، وهو ما يضعه دائمًا ضمن المرشحين بقوة بحكم خبرته الطويلة في داكار وقدرته على إدارة السباق على المدى الطويل.
لكن الحدث الأبرز للجمهور السعودي جاء من الخبر غير السار: انسحاب يزيد الراجحي، حامل لقب داكار، من نسخة 2026 بسبب مشاكل تقنية أنهت مشاركته مبكرًا. وذكرت التغطيات أن الراجحي واجه تعقيدات متتالية خلال مرحلة “ماراثونية” قرب العلا، من بينها ثقوب في الإطارات ومحدودية في التجهيزات المتاحة أثناء المرحلة، قبل أن تتفاقم المشكلة التقنية وتُجبره على الخروج من السباق. انسحاب الراجحي لا يغير فقط من المشهد العاطفي للجمهور المحلي، بل يعيد توزيع موازين المنافسة، لأن حامل اللقب غالبًا ما يكون جزءًا من “الحسابات الكبرى” لبقية المتسابقين.
وعلى صعيد الدراجات النارية، واصلت المنافسة تقديم مفاجآتها، إذ أشارت التغطيات إلى تصدر الإسباني توشا شارينا الترتيب العام مع فريق هوندا بعد أن استفاد من تفاصيل ملاحية وأخطاء لدى بعض المنافسين، فيما تراجع الأسترالي دانيال ساندرز بسبب أخطاء في الملاحة، وهي من أكثر الأسباب شيوعًا لتبدل المراكز في داكار، إذ قد تخسر دقائق طويلة بسبب منعطف واحد خاطئ أو قراءة غير دقيقة للمسار.
في النهاية، تبدو نسخة 2026 من داكار وكأنها تُعيد تأكيد القاعدة الذهبية للسباق: لا يكفي أن تكون سريعًا، بل يجب أن تكون دقيقًا ومجهزًا وقادرًا على اتخاذ القرار تحت ضغط. ومع تصدر ليتاغان واقتراب العطية وتبدل الأسماء في كل مرحلة، ينتظر المتابعون الأيام القادمة لمعرفة من يملك النفس الطويل، ومن يستطيع النجاة من “مصائد داكار” التي لا ترحم.
