سياسة التحرير
في «مصدر» نؤمن أن المصداقية لا تُعلن… بل تُثبت يوميًا عبر طريقة اختيار الأخبار، وصياغتها، ومراجعتها، وتحديثها. لذلك وضعنا «سياسة التحرير» لتكون إطارًا واضحًا يحكم العمل داخل غرفة الأخبار، ويضمن للقارئ والناشرين أن المحتوى المنشور لدينا يخضع لمعايير مهنية ثابتة، لا تتغير بتغيّر المزاج أو سرعة التداول.
هذه السياسة توضّح كيف نختار الأخبار، وكيف نكتب العناوين، وكيف نفرّق بين الخبر والرأي، وما حدود التحليل، وكيف نتعامل مع المصادر، والتحديثات، والتصحيحات.
أولًا: كيف نختار الأخبار؟
اختيار الأخبار في «مصدر» يعتمد على مزيج من القيمة الخبرية والموثوقية وتأثير الحدث. نحن لا نطارد كل ما يُتداول، بل نُقدّم ما يستحق أن يُقرأ ويُستند إليه. وتشمل معايير الاختيار ما يلي:
1) الأهمية والتأثير
نمنح الأولوية للأخبار التي تمس حياة الناس، أو تؤثر في المشهد العام، أو تحمل قيمة معلوماتية عالية للمتلقي والناشر، مثل القرارات الرسمية، التطورات الاقتصادية، الأحداث الكبرى، والمستجدات المؤثرة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
2) الموثوقية وقابلية التحقق
لا ننشر خبرًا لمجرد أنه “متداول”. نفضّل الأخبار التي يمكن دعمها بمعلومة واضحة، أو بيان رسمي، أو مصدر معروف، أو مؤشرات قابلة للتحقق. وعند عدم اكتمال التفاصيل في الأخبار العاجلة، ننشر ضمن حدود المتاح المؤكد، مع تحديث مستمر.
3) التوازن وتعدد الاهتمامات
نحرص على تغطية قطاعات متنوعة (سياسة، اقتصاد، تقنية، رياضة، مجتمع…) بحيث لا يطغى مجال على آخر، مع مراعاة اهتمام القارئ العربي وتغيّر الأولويات حسب الأحداث.
4) تجنب التضليل والإثارة غير المبررة
نتجنب الموضوعات المبنية على التهويل أو العناوين المضللة أو المحتوى الذي يهدف للإثارة دون مضمون. كما نتعامل بحذر شديد مع الأخبار الحساسة التي قد تسبّب ضررًا أو تضليلًا إن نُشرت دون تحقق كافٍ.
ثانيًا: كيف نكتب العناوين؟
العنوان في «مصدر» ليس أداة جذب فقط، بل وعدٌ بالمعلومة. لذلك نلتزم في العناوين بالآتي:
1) الدقة قبل الجاذبية
نكتب عنوانًا يعكس محتوى الخبر بدقة، ويبتعد عن التعميم، ولا يوحي بما لا يقوله النص. إذا كان الخبر “توقعًا” نذكر أنه توقع، وإذا كان “تصريحًا” نذكر أنه تصريح، وإذا كان “تحديثًا أوليًا” نوضح ذلك.
2) الوضوح والاختصار
نستخدم لغة واضحة ومباشرة، ونقلّل من العبارات الملتوية أو المبالغة. الهدف أن يفهم القارئ مضمون الخبر من أول قراءة، دون الحاجة لتفسير إضافي.
3) سياق كافٍ دون تهويل
نحرص على تضمين أهم معلومة (من؟ ماذا؟ أين؟) بقدر مناسب، دون حشو أو مبالغة. كما نتجنب العبارات العاطفية أو التحريضية أو التي تشيطن طرفًا أو تمجّد طرفًا.
4) عدم استخدام “عناوين الطعم”
لا نعتمد صياغات مثل: “لن تصدق…”، “شاهد ماذا حدث…”، “مفاجأة…” ما لم يكن الخبر فعليًا يتطلب ذلك وبشكل مهني. نرفض أي عنوان هدفه رفع النقرات على حساب الحقيقة.
ثالثًا: حدود الرأي والتحليل
«مصدر» منصة إخبارية بالدرجة الأولى. لذلك نميّز بوضوح بين:
1) الخبر (News)
الخبر عندنا يقوم على وقائع ومعلومات وتصريحات. لا نخلط الخبر بتوقعات الكاتب أو رأيه. لغة الخبر يجب أن تكون محايدة، وأن تعرض ما حدث لا ما “نعتقد” أنه حدث.
2) التحليل (Analysis)
التحليل مسموح عندما يكون الهدف شرح السياق وتفسير ما وراء الخبر، لكن بشرطين أساسيين:
- أن يكون مبنيًا على معلومات معلنة ومؤشرات واضحة، لا على إشاعات.
- أن يُقدَّم بوضوح على أنه “تحليل” أو “قراءة” وليس خبرًا.
3) الرأي (Opinion)
الرأي يُنشر فقط في مساحة مخصصة ومعلنة (إن وُجدت)، ويُكتب بصيغة واضحة تحمل وجهة نظر الكاتب، مع التزام الاحترام وعدم التشهير. ويجب ألا يُقدَّم الرأي على أنه حقيقة أو معلومة مؤكدة.
في جميع الأحوال: لا نسمح بتمرير الرأي داخل خبر، ولا نسمح بتحويل الأخبار إلى منابر للتجريح أو التحريض.
رابعًا: التعامل مع المصادر والمعلومات
نلتزم في «مصدر» بإطار واضح للمصادر:
1) المصادر الرسمية والمعروفة أولًا
نمنح الأولوية للبيانات الرسمية، التصريحات المعلنة، الجهات المعروفة، والمؤسسات ذات الصفة.
2) مصادر مجهولة الهوية
قد نستخدم “مصدر مطّلع” أو “مصادر” في حالات محدودة جدًا، وفق ضوابط داخلية، عندما تكون المعلومة ذات أهمية عامة ولا يمكن الحصول عليها بطريقة أخرى، مع محاولة دعمها بتأكيدات إضافية، وتجنب التفاصيل التي قد تُضلل أو تُستخدم للإيذاء.
3) المحتوى المتداول ووسائل التواصل
لا نعتمد على التداول وحده. أي محتوى منتشر لا يُعامل كخبر إلا بعد التحقق من أصله وسياقه وصحته قدر الإمكان، خصوصًا في المقاطع والصور.
خامسًا: الأخبار العاجلة والتحديثات
نفرّق بين الخبر العاجل والخبر المكتمل:
- في الأخبار العاجلة نلتزم بنشر الحد الأدنى المؤكد من المعلومات، مع صياغة واضحة تفيد بأن التفاصيل “قيد التحديث”.
- نُحدّث الخبر فور ظهور معلومات موثوقة جديدة، ونحرص على أن تكون التحديثات متسقة مع ما سبق نشره.
سادسًا: التصحيح والمسؤولية
إذا تبين وجود خطأ في معلومة أو رقم أو اسم، نلتزم بتصحيحه بسرعة ووضوح وفق «سياسة التصحيحات والتحديثات». هدفنا أن تكون المعلومة الصحيحة هي آخر ما يبقى لدى القارئ، وأن يعرف القارئ أن الموقع لا يتمسك بالخطأ.
التزامنا النهائي
سياسة التحرير في «مصدر» ليست وثيقة للعرض فقط، بل هي معيار عمل يومي. نحن نعد القارئ بشيء واحد: خبرٌ واضح، موثوق، ومحايد قدر الإمكان. وإذا اختلفت الآراء حول حدث ما، فمكانها التحليل أو الرأي المخصص، لا الخبر.
