السنغال تُعلن إقالة عثمان سونكو وحل الحكومة وسط توتر سياسي واقتصادي

أعلنت الرئاسة في السنغال إقالة رئيس الوزراء عثمان سونكو، مع حلّ الحكومة بالكامل في خطوة مفاجئة أنهت تحالفاً سياسياً كان يُعد من أبرز التحالفات داخل البلاد خلال السنوات الأخيرة. وأوضح الإعلان أن إنهاء مهام سونكو شمل أيضاً أعضاء الحكومة كافة، من وزراء وكتاب دولة.
وجاء ذلك عبر مرسوم رئاسي، تلاه أحد مساعدي الرئيس على شاشة التلفزيون الرسمي، مؤكداً انتهاء تكليفات رئيس الوزراء وباقي أعضاء الحكومة.
ووفق ما ورد في تقارير محلية، جاءت الخطوة بعد أشهر من احتدام الخلاف بين باسيرو ديوماي فاي وسونكو. وجرى ذلك خصوصاً عقب انتقادات علنية وجهها سونكو للرئيس خلال جلسة برلمانية، اتهم فيها السلطة بسوء إدارة أزمة الديون المتفاقمة.
ولفتت التقارير إلى أن الرئيس سبق أن عبّر عن استيائه من وصفه لمبالغة تتعلق بـ"شخصنة" الحزب الحاكم من جانب سونكو. وفي المقابل، رد الأخير باتهام الرئيس بضعف القيادة، وعدم الدفاع عنه أمام خصومه السياسيين.
بعد الإعلان عن الإقالة، نشر عثمان سونكو رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأنه سيُبقي على نفسه مرتاحاً البال، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً إلى تقبله للقرار رغم عمق الخلافات.
ويمتلك عثمان سونكو حضوراً واسعاً لدى شريحة من الشباب في السنغال، ويُنظر إليه بوصفه شخصية مؤثرة سياسياً. كما ارتبط صعود فاي إلى الرئاسة بدعم سونكو خلال انتخابات 2024، بعد أن كان سونكو قد لعب دوراً محورياً في الوصول إلى المنصب.
وكان سونكو قد خرج من سباق الرئاسة قبل الانتخابات بعد إدانته في قضية تشهير، وهو ما دفعه إلى دعم فاي وفق شعار يتمحور حول الربط بين اسم ديوماي وسونكو. وبعد الإطاحة بالرئيس السابق ماكي سال، شهد الثنائي انتقالاً سياسياً متسارعاً، رغم أن كليهما كان داخل السجن قبل الانتخابات بعشرة أيام فقط.
وفي أعقاب قرار الإقالة، خرج مئات الطلاب إلى شوارع العاصمة داكار، دعماً لرئيس الوزراء المقال، وسط حالة ترقب بشأن ما ستؤول إليه المرحلة السياسية المقبلة. وتزامن ذلك مع استمرار الغموض حول الخطوة التالية، حيث لم تعلن الرئاسة حتى الآن اسم رئيس الوزراء الجديد أو موعد تشكيل الحكومة القادمة.
وتأتي الأزمة السياسية في وقت تعاني فيه السنغال ضغوطاً اقتصادية حادة. وذكرت تقديرات صندوق النقد الدولي أن الدين العام بلغ نحو 132% من الناتج المحلي الإجمالي. كما جُمّد برنامج تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار مخصص للسنغال، في ظل مخاوف مرتبطة بالأوضاع المالية التي ورثتها الإدارة الحالية عن الحكومة السابقة.

اترك تعليقاً