أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء استمرار معاناة المدنيين في السودان، في ظل تصاعد القتال في أجزاء متعددة من البلاد، وما يرافقه من خسائر بشرية ونزوح متزايد وتدهور مقلق في الوضع الإنساني، خصوصًا بين الفئات الأكثر هشاشة.
وأفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 19 مدنيًا خلال هجوم بري في منطقة جرجيرة بولاية شمال دارفور أول أمس، في مؤشر جديد على اتساع رقعة العنف وتأثيره المباشر على المدنيين. كما ذكرت شبكة الأطباء السودانيين أن 10 مدنيين قُتلوا وأُصيب 9 آخرون في هجوم بطائرة مسيرة في سنجة عاصمة ولاية سنار، ما يعكس تنوع أنماط الهجمات وما تسببه من تهديد مستمر للأمن المجتمعي.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن العنف لا يزال يجبر السكان على النزوح من ديارهم، مشددًا على ضرورة وقف هذا المسار المتسارع الذي يفاقم الأعباء الإنسانية. وفي هذا السياق، قدّرت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 8000 شخص من قرى في محلية كرنوي بشمال دارفور يوم الجمعة، حيث فرّ بعضهم داخل الولاية، بينما عبر آخرون الحدود إلى تشاد، في صورة تعكس ضغط الأزمة على المجتمعات المحلية وحدود دول الجوار في آنٍ واحد.
سوء تغذية حاد يتجاوز عتبات الطوارئ
وفي مؤشر شديد الخطورة على وضع الأطفال والأسر، كشف مسح لمنظمة اليونيسف وشركائها في محليات الطينة وأمبرو وكرنوي الشهر الماضي، عن مستويات سوء تغذية حاد تتجاوز بكثير عتبات الطوارئ التي حددتها منظمة الصحة العالمية بنسبة 15%.
وأوضح المسح أن أعلى مستويات سوء التغذية الحاد سُجّلت في أمبرو بنسبة 53%، وهو رقم يعكس حجم التدهور الصحي والإنساني في المناطق التي شملها المسح.
دعوة عاجلة لحماية المدنيين وفتح ممرات الإغاثة
وجددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية على الفور، واحترام القانون الإنساني الدولي، إلى جانب تمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق وبصورة مستمرة، في ظل الحاجة المتزايدة للدعم الإغاثي مع استمرار النزوح وتفاقم المؤشرات الصحية.
