قراءة في جدوى الأتمتة والذكاء الاصطناعي بين خفض التكاليف وتحسين السلامة
تتناول هذه المادة فكرة توظيف الأتمتة والذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات قادرة على تغيير أنماط الإنتاج والعمل، مع التأكيد أن النتائج لا تكون تلقائية في كل الظروف. ويذهب الطرح إلى أن هدف تقليل تكاليف الإنتاج وتحسين الكفاءة وتقليص الهدر والمنتجات المعابة قد يتحقق في بعض الحالات، لكنه لا يضمن استمرار الفائدة في جميع البيئات.
ويشير النص إلى وجود مواقف لا يكون فيها الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي نابعًا من حاجة إنتاجية أو حل لمشكلة قائمة، بل بسبب اعتبارها «موضة» في السوق أو «هبّة». ويستشهد بأسلوب استفهامي للتوضيح بأن امتلاك القدرة على تنفيذ التقنية لا يعني بالضرورة أن استخدامها سيخدم احتياجًا حقيقيًا، كما هو الحال في مثال من نوع امتلاك ما يخص آخرين دون امتلاك الإمكانات ذاتها.
ضمن هذا الإطار، يركز الكاتب على ضرورة عدم إغفال عناصر مثل تقليص الهدر وتكاليف التشغيل وتقليل التعقيد والأخطاء، إضافة إلى تحديد الأهداف التي يراد تحقيقها من هذا التحول. كما يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الخطوات ستعالج أصل المشكلة التي يعاني منها القطاع أو جهة العمل.
ومن زاوية تنظيم تكاليف الإنتاج، يذكر النص أن الهيكلة قد تكون مبنية على «ساعات العامل» man-hours، وفي هذه الحالة من المتوقع أن تنخفض ساعات العمالة عند تطبيق الأتمتة والذكاء الاصطناعي، بما قد ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج بشكل أفضل. ومع ذلك، يوضح أن هناك سيناريوهات أخرى قد يُطبق فيها هذا النهج دون أن يؤدي بالضرورة إلى تخفيض تكاليف فوري.
ويركز الطرح في هذه السيناريوهات على جانب السلامة والصحة المهنية، إذ يرى أن الأتمتة يمكن أن تكون مبررًا حتى عند عدم تحقق خفض التكاليف، خصوصًا عندما يرتبط العمل بمخاطر على حياة العامل أو سلامته وصحته في المدى القريب والبعيد. ويشمل ذلك حالات حمل الأوزان ونقلها، أو التعامل مع مواد خطرة ومضرة، حيث تكون سلامة الموظف أولوية حتى لو ترتب على ذلك ارتفاع نسبي في التكاليف.
كما يعرض النص أن تحليل الأتمتة والذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقتصر على مستوى المصنع أو المنشأة، بل يمكن النظر إليها على مستويات متعددة؛ من الدول إلى المناطق والمدن، وصولًا إلى القطاعات ومستوى التوظيف وما يرافقه من توافق أو تقاطع مع المهارات المتاحة لدى العاملين. ويضيف أن تبني هذه التقنيات قد يؤثر في تركيبة سوق العمل والمؤشرات المرتبطة بها.
ويلفت الطرح إلى اختلاف الدول في تكاليف العمالة وتركيبها السِكّاني، مثل نسبة كبار السن، وأن بعض الدول تعاني من شح العمالة بينما تعاني دول أخرى من اكتظاظ العمالة. ويخلص النص إلى أن القول بتوقع نتائج إيجابية في الحالتين لا يكون صحيحًا بالضرورة.
ويقدّم مثالًا بمقارنة بين ألمانيا التي يشير الطرح إلى أنها تواجه تراجعًا في نسبة القوى العاملة، حيث يرى أن الأتمتة قد تكون حلًا مناسبًا، مقابل الصين التي تمتلك قوة عمالية كبيرة، إذ يفيد النص بأن الإفراط في استخدام الأتمتة والروبوتات قد يؤدي إلى فقدان عدد كبير من فرص العمل. وبهذا، يربط الطرح بين طريقة تطبيق التقنية وبين أثرها المحتمل على البطالة وتوازن سوق العمل.

اترك تعليقاً