ترمب يلوّح بـ«تحرير كوبا» وسط أزمات داخلية واحتجاجات شعبية

تعود كوبا إلى مركز الاهتمام الدولي بعدما تَصاعدت المواجهة بين هافانا وواشنطن، في وقت تشير فيه التطورات إلى توتر غير مسبوق ينعكس كذلك على الداخل الكوبي. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طرح ما وصفه بأنه مسعى لإنهاء ما اعتبره “الإرث الماركسي” في الجزيرة، بالتزامن مع تحركات أمريكية في محيط الكاريبي، في إطار مواجهة تُقارنها جهات عديدة بملفات قديمة من حقبة الحرب الباردة، لكن وفق وتيرة أكثر حدّة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل مسار قضائي وسياسي متداخل، شمل اتهامات تتعلق بملاحقة راؤول كاسترو بتهم القتل والتآمر ضد أمريكيين. كما تتحدث الاتهامات الأمريكية عن تحوّل كوبا إلى منصة استخباراتية متقدمة لخصوم واشنطن.
وفي جانب آخر من الملف، عبّر مسؤولون في واشنطن عن قلق متزايد من تنامي النفوذ العسكري والسياسي لموسكو وبكين داخل الجزيرة، في وقت تتزايد فيه حساسية إدارة ترمب تجاه أي حضور خارجي في المنطقة.
إزاء ذلك، ردت الحكومة الكوبية بغضب على ما وُصف بأنه تصعيد أمريكي، معتبرةً أنه “غطرسة سياسية” ومحاولة متعمدة لخنق البلاد ودفعها نحو الانهيار. وتأتي هذه الردود بالتوازي مع أزمة داخلية اقتصادية واسعة النطاق تَظهر آثارها يومياً على حياة السكان.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن كوبا تمر بأحد أصعب أزماتها الاقتصادية في التاريخ الحديث، من بينها انقطاع كامل ومتكرر لشبكات الكهرباء، ونقص حاد ينعكس على توفر الوقود والغذاء، إضافة إلى موجات هجرة جماعية غير مسبوقة نحو الخارج.
ومع اتساع الضغوط والمعاناة، اندلعت احتجاجات شعبية وصفت بـ“مظاهرات الأوعية الفارغة”، في إشارة مباشرة إلى الجوع والعجز المتزايد الذي تعيشه البيوت الكوبية. ووفق ما يطرحه مراقبون، فإن هذا المشهد الداخلي قد يكون محل رهانات أمريكية، لا على شكل مواجهة عسكرية مباشرة، بل من خلال سياسة ضغط متعددة الأوجه.
وتُقدَّم فكرة “الخنق البطيء” كتصور لكيفية عمل هذه الضغوط، عبر مسارات اقتصادية وقضائية وسياسية مكثفة تهدف إلى دفع النظام إلى التآكل والانهيار من الداخل. وفي هذا السياق، يجري طرح مقارنات مع ما جرى في فنزويلا، مع الإشارة إلى أن هدف الضغط يُفهم بوصفه محاولة لإخضاع الواقع الداخلي دون غزو مباشر.

اترك تعليقاً