بنود التعويض في عقود العمل: جدل بين تقدير النظام وحدود الأجر عند الإنهاء غير المشروع

بواسطة | مايو 20, 2026 | محليات

بعد نحو ثلاث سنوات من العمل، فوجئ موظف بإنهاء عقده دون سبب مشروع، وتوقع—مثل عدد من الموظفين—أن يُحسب التعويض وفق ما ورد في المادة (77) من نظام العمل. إلا أن عقده اشتمل على بند يقرر أن التعويض المستحق عند الإنهاء غير المشروع لا يتجاوز أجر شهر واحد، وهو ما اصطدم بتوقعه بأن تكون الحسابات وفق القاعدة النظامية.

وبحسب الوقائع الواردة في القضية، فإن البند نفسه الذي وقّع عليه الموظف يمنح الشركة تعويضاً عند صدور الإنهاء من العامل، على أن يكون لا يقل عن أجر شهرين. وفي المقابل، يكون تعويض العامل في حال الإنهاء غير المشروع محدداً بمبلغ مقطوع أو أجر شهر واحد، وفق ما تضمنه عقده. وتأتي أهمية هذه التفاصيل في أن الموظف وافق على الشرط دون إدراك أثره النظامي، وفق ما ورد.

وتشير المعالجة إلى أن هذا النوع من الصياغات لم يعد محصوراً في حالات استثنائية، إذ تُعدّ من أكثر البنود التي يجري التركيز عليها في عقود العمل الحديثة، خصوصاً مع زيادة الاهتمام القانوني لدى الشركات وإدارة المخاطر العمالية. وفي بعض العقود، يظهر ما يوصف بأنه مفارقة؛ فتُرفع قيمة التعويض في جانب لصالح صاحب العمل عند وقوع الإنهاء من العامل، بينما يُقيَّد تعويض العامل بحد أقل.

وتطرح المسألة سؤالاً حول طبيعة هذه البنود: هل تمثل استغلالاً متوافقاً مع المساحة التي يتيحها نظام العمل للأطراف لتنظيم التعويض اتفاقاً، أم أنها تعكس اختلالاً تعاقدياً قد يثير نقاشاً حول عدالة الشروط؟

من الناحية النظامية، يُشار إلى أن المادة (77) من نظام العمل منحت الأطراف مجالاً لتنظيم التعويض عبر الاتفاق، حيث نصت على أنه: “ما لم يتضمن العقد تعويضاً محدداً مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع…”. وتؤكد هذه الصياغة أن وجود شرط تعاقدي محدد قد يغيّر طريقة احتساب التعويض في هذه الحالات، وهو ما دفع عدداً من المنشآت إلى إدراج بنود تعويض ضمن عقودها بغرض تقليل وضبط الالتزامات المالية المحتملة مستقبلاً.

وفي سياق التطور التشريعي، يرد أن مشروع التعديلات المقترحة على نظام العمل كشف توجهاً مختلفاً، إذ وضع حدّاً أدنى موحداً للتعويض لا يقل عن أجر شهرين في جميع حالات الإنهاء غير المشروع. كما يتضمن الاتجاه المقترح منع تحديد تعويض يتجاوز القدر المحدد، أي ما يزيد عن أجر شهرين. ويُفهم من هذا التوجه—وفق ما ورد—الرغبة في الحد من إمكانية وضع تعويض أقل من أجر شهرين أو التفاوت الكبير في التعويض بين الطرفين.

وتتصل المسألة كذلك بالأثر القضائي، حيث أشير إلى أن المحاكم تناولت جوانب تتعلق بتطبيق هذه المسائل. لكن النص المتاح يتوقف عند الإشارة إلى هذا الاتجاه دون تفاصيل إضافية عن ما تم اعتماده قضائياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *