رواية إسرائيلية تسرد تفاصيل عملية استهداف «البيجر» وتناقش احتمال كشفها قبل التنفيذ

بواسطة | مايو 22, 2026 | سياسة

عرضت رواية إسرائيلية جديدة تفاصيل تتناول عملية استهداف «أجهزة البيجر المفخخة» التي استهدفت عناصر من «حزب الله» في سبتمبر 2024، في سرد يربط بين تعقيد العملية ومحطات كان يمكن أن تؤدي إلى انكشافها قبل تنفيذها.

وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، تستند الرواية إلى مقابلة مع ضابط متقاعد في «الموساد» استخدم الاسم المستعار «آدم فاين»، ويتناول الكتاب الذي ألّفه بعنوان «رسالة مصيرية» (Fateful Message). ويشير المؤلف إلى أنه اعتمد على وقائع حقيقية شارك فيها عدد محدود من كبار مسؤولي «الموساد» والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مع المزج بين شخصيات حقيقية وعناصر درامية لأغراض السرد.

وتتحدث الرواية عن أن العملية لم تكن تسير بسلاسة، إذ اقتربت مرحلة من الانهيار الكامل قبل تنفيذها بأسابيع. ويرتبط ذلك، وفق السرد، باقتراب عنصر تقني داخل «حزب الله» من اكتشاف أن أجهزة «البيجر» كانت مفخخة، وهو ما دفع المؤسسة المعنية إلى التحرك.

وتشير التفاصيل إلى أن رئيس «الموساد» ديفيد برنياع عقد اجتماعاً عاجلاً مع مسؤولين في سلاح الجو الإسرائيلي خلال صيف 2024، بعد ورود معلومات تفيد بأن خبراء التكنولوجيا في «حزب الله» بدأوا يفحصون أجهزة البيجر بشكل قد يؤدي إلى كشف العملية. ووفق الرواية، تحرك «الموساد» بسرعة لاستدراج العنصر إلى جنوب لبنان قبل أن يتمكن من استكمال الفحص الفني.

كما تتضمن الرواية مساراً آخر يتعلق بمحاولة تواصل لاحقاً. إذ تقول إن «حزب الله» حاول الاتصال بشركة «غولد أبولو» بشأن رسالة كان العنصر قد أرسلها قبل مقتله، إلا أن الرواية تذكر أن «الموساد» تمكن من اعتراض الرسالة وتعطيل المراجعة التقنية إلى حين تنفيذ العملية.

وتتوقف الرواية أيضاً عند قلق إسرائيلي إضافي، يتمثل في احتمال خضوع أجهزة «البيجر» لفحص تقني إيراني متقدم. وبحسب ما ورد، كان أحد عناصر «حزب الله» يستعد لنقل جهاز «بيجر» إلى مسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني خلال زيارة إلى طهران، وهو ما اعتبرته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تهديداً كبيراً من زاوية القدرات التقنية.

وفي سياق التباين داخل المؤسسة الإسرائيلية، أعادت «واشنطن بوست» التذكير بخلافات سابقة بشأن توقيت تنفيذ العملية. وأشارت إلى أن قادة في الجيش رأوا أن إيران كانت على وشك كشف الأجهزة، ما استدعى تسريع التنفيذ قبل الموعد المخطط له، بينما تذهب رواية «الموساد» إلى أن خطر الانكشاف كان قائماً في أكثر من مرحلة، وأن تحويل التركيز الاستراتيجي من غزة إلى لبنان لعب دوراً حاسماً في اختيار توقيت التنفيذ.

وعلى مستوى «حزب الله»، تذكر الرواية أن قبول شراء أجهزة «البيجر» الجديدة لم يكن سهلاً. وتقول إن أوساطه شهدت نقاشات واعتراضات داخلية قبل الموافقة على الصفقة، إذ عبّر بعض مسؤولي الحزب عن شكوك تجاه أي أجهزة تُعرض مباشرة من الشركات، خصوصاً أن الحزب كان يفضل عادة اختيار أنظمة الاتصالات بنفسه. كما يربط السرد القبول بالانتقال إلى نظام جديد بتوقف بيع الأجهزة القديمة التي كان يعتمد عليها الحزب.

وتتطرق الرواية إلى توجه خبراء التكنولوجيا داخل «حزب الله» للاحتمالات المرتبطة بالتنصت والاختراق الإلكتروني، دون الالتفات إلى احتمال زرع متفجرات داخل الأجهزة، وتعتبر الرواية ذلك من أسباب نجاح العملية وفق منظور «الموساد».

كما تناولت الرواية دور امرأة تُدعى «تيريزا»، قيل إنها عملت ضمن شركة حقيقية لها تعاملات سابقة مع «حزب الله». وتذكر التفاصيل أن «تيريزا» تلقت في مارس 2024 طلباً من الحزب لزيادة الطلبية من 500 جهاز سنوياً إلى 5000 جهاز دفعة واحدة.

وفي جزء آخر، تشير الرواية إلى مسؤولة داخل «الموساد» تحمل اسماً حركياً «عينات»، كانت تعمل تحت غطاء سيدة أعمال تُدعى «ليلى»، وتذكر أن هذه الأخيرة لعبت دوراً محورياً في تمرير الصفقة عبر توجيه التواصل مع رئيس شركة «غولد أبولو» هسو تشينغ كوانغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *