تكاليف «التوكنز» وعبء المراجعة: لماذا لا يحقق الذكاء الاصطناعي وعود خفض النفقات دائماً؟

مع سعي شركات عالمية إلى الاستغناء عن وظائف لصالح «وكلاء» يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بهدف تقليل التكاليف، ظهرت مؤشرات تفيد بأن الأتمتة لا تقود بالضرورة إلى وفورات مالية مستمرة، بل قد تتحول إلى عامل يستنزف الميزانيات عبر نموذج تسعير يعتمد على وحدات استهلاك تُعرف بـ«التوكنز».
وفقاً لما تشير إليه المعطيات الواردة في التقرير، فإن خدمات الذكاء الاصطناعي قد تبدو للوهلة الأولى مرتبطة باشتراك شهري، إلا أن التكلفة الفعلية لا تتوقف عند سعر الاشتراك. فهناك نظام «Tokens» الذي تُحاسب بموجبه الشركات عن كل نقرة وكل استعلام وكل عملية تحليل، بحيث تتراكم الرسوم كلما ازداد الاستخدام في سياق تجاري مكثف.
ويُطرح في هذا السياق مقارنة مباشرة بين كلفة الاشتراك وما قد ينتج عنها عند التشغيل المتواصل، إذ يمكن أن تتجاوز تكاليف التوكنز بسهولة كلفة راتب موظف محترف بحسب السيناريو المذكور. كما تُلفت المادة إلى أن الإنفاق الإضافي لا ينحصر في الخدمة نفسها، بل يمتد إلى ما توصفه بـ«التكلفة التشغيلية الخفية».
السبب، بحسب الطرح، أن الذكاء الاصطناعي لا يزال عرضة للأخطاء التقنية و«الهلوسة»، وهو ما قد يستدعي تدخل موظفين بشر لمراجعة المخرجات وتدقيقها. ونتيجة ذلك، قد تجد الشركة نفسها أمام تدفّق إنفاقين في الوقت نفسه: فاتورة مرتبطة بتشغيل البنية التحتية التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تكاليف تعيين أو استمرار فرق بشرية لمتابعة الجودة.
وبحسب ما ورد، فقد شهدت السنوات الماضية موجات تسريح مرتبطة بمسمى «التحول الرقمي»، لكن مع وضوح فاتورة التشغيل الفعلية، بدأ المسؤولون يطرحون تساؤلات حول جدوى استبدال الأدوار البشرية إذا كانت الأدوات المستحدثة تستهلك موارد تشغيلية أكثر مما تضيفه من قيمة. وفي هذا الإطار، تُقدَّم حجة بأن الموظف البشري قد يكون أقل كلفة من ناحية النمو في المصروفات، لأن دوره لا يتوسع آلياً مع زيادة عدد المهام.
كما يتناول النص نقاطاً مرتبطة بالقدرات التشغيلية التي يظل فيها الإنسان مؤثراً مقارنة بالأدوات التقنية، من بينها القدرة على التعامل مع سياق المسؤولية والأبعاد الأخلاقية والاستراتيجية التي قد تفشل الآلة في إدراكها. ويتضمن العرض أيضاً أن المخاطر المرتبطة بالأخطاء التقنية التي قد تضر بسمعة الشركات عند وقوعها لا تنطبق بالقدر نفسه على العمل البشري.
ويخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون وسيلة لتعزيز الإنتاجية، لكن اعتباره «بديلًا رخيصًا» للبشر يوصف بأنه أسطورة تسويقية قد تروج لها شركات مطورة بهدف زيادة أرباحها، بينما تتحمل شركات أخرى—بحسب الطرح—تكلفة هذه التجربة عبر نفقات تشغيل ومراجعة إضافية.

اترك تعليقاً