وزراء خارجية دول جوار ليبيا يؤكدون رفض التدخل الخارجي ويدعون لتسوية تحت رعاية الأمم المتحدة

بواسطة | مايو 23, 2026 | سياسة

أكدت دول جوار ليبيا رفضها لكافة صور التدخل الخارجي في الشأن الليبي، معتبرة أن هذا التدخل يعد عاملاً في تأجيج التوترات وإطالة أمد الأزمة. جاء ذلك خلال اجتماع استضافته القاهرة بهدف تنسيق المواقف بشأن تطورات المشهد الليبي وسبل دعم مسار نحو تسوية سياسية شاملة.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي. وركز الاجتماع على بحث كيفية دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ وحدة ليبيا وسيادتها، مع التأكيد على أهمية الدفع بالعملية السياسية قدماً تحت رعاية الأمم المتحدة.

وفي بيان مشترك، شدد الوزراء على أن الحل يجب أن يكون ليبيّاً ليبيّاً، نابعاً من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب الليبي دون إقصاء، بما يحفظ وحدة البلاد. كما أكدوا أن إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية يمثلان غاية أساسية ضمن هذا المسار، إلى جانب تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن.

ولفت الوزراء إلى عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بلدانهم بليبيا، مشيرين إلى علاقات الجوار والمصير المشترك. وأكدوا في الوقت ذاته استمرار التنسيق والتشاور في إطار آلية دول الجوار الثلاثية، بما يسهم في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها، ومساعدة الأطراف الليبية على رأب الصدع وإنهاء الأزمة.

كما جدد الاجتماع التأكيد على أن التسوية السياسية الشاملة تظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، مع التشديد على أن مقاربة الدفع بالعملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة تهدف إلى إنهاء الانقسام. وتضمن ذلك التأكيد على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بالتزامن استجابة لتطلعات الشعب الليبي.

وعلى صعيد التحديات الداخلية، أعرب الوزراء عن قلقهم إزاء ما تشهده ليبيا من تحديات أمنية، بما في ذلك حوادث العنف والاغتيالات السياسية. ودعوا جميع الأطراف الليبية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، مع التأكيد على أهمية دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار الأمني في أنحاء البلاد.

واتساقاً مع ذلك، شدد الوزراء على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تربط بين المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والرفاه للشعب الليبي. كما أكدوا دعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية ضمن إطار زمني محدد، بما يهيئ الظروف لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية.

وخلال ختام الاجتماع، أكدت دول جوار ليبيا استمرار التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، دعماً لجهود الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة. كما تم الاتفاق على عقد الاجتماع القادم في الجزائر في موعد سيتم تحديده عبر القنوات الدبلوماسية، مع تقدير دول جوار ليبيا لاستضافة مصر للاجتماع.

وفي كلمته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ثوابت الموقف المصري، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها. كما شدد على أن أمن ليبيا يمثل امتداداً لأمن مصر القومي والعربي، مؤكداً أهمية الحل الليبي-الليبي الخالص كأساس لتحقيق استقرار مستدام وتسوية شاملة، مع الدعوة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *