معرض بكين للسيارات يبرز أنظمة القيادة الذاتية والمساعدين داخل المركبات

تحولت منافسة صناعة السيارات في الآونة الأخيرة إلى سباق نحو التقنيات الذكية، لا سيما أنظمة القيادة الذاتية والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي. وفي معرض بكين الدولي للسيارات، الذي شاركت فيه مئات الشركات وضم أكثر من ألف مركبة، بدت الرسالة واضحة من الحضور الصيني: التركيز لا يقتصر على بيع السيارات، بل يمتد إلى إعادة تصور دورها.
داخل المعرض، ظهرت مشاهد لسيارات تتحرك دون سائقين تقريبًا، في عرض يعكس تطور ما تقدمه الشركات في مجالات البرمجيات وإدارة الحركة. كما برز اتجاه نحو جعل السيارة قادرة على تنفيذ مهام عبر أوامر يفهمها النظام بشكل مباشر.
ومن بين التطبيقات التي لفتت الانتباه، كشفت شركة «إكس بنج» عن نظام ذكي يسمح للسائق بإعطاء تعليمات طبيعية، مثل طلب “الركن قرب مدخل المركز التجاري”، لتقوم السيارة بتنفيذ المهمة دون الحاجة إلى خرائط معقدة أو تحديد موقع دقيق.
وفي اتجاه مختلف، قدمت «شاومي» نظام تشغيل جديدًا يهدف إلى تحويل السيارة إلى مساعد شخصي. وبحسب ما ظهر في الطرح، يمكن للمستخدم طلب قهوة، وحجز مطعم، وتدوين ملاحظات، إلى جانب تشغيل أجواء مريحة تلقائيًا إذا رصد النظام علامات توتر بعد يوم طويل.
أما «هواوي»، فرفعت من مستوى المنافسة عبر إعلان استثمار ضخم لتطوير القيادة الذاتية وقدرات الحوسبة داخل المركبات، يصل إلى 80 مليار يوان خلال خمس سنوات. ويعكس هذا التوجه أن المنافسة المقبلة لا ترتبط فقط بخطوط الإنتاج، بل ترتكز أيضًا على ما يجري بناؤه في مجال الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وتتجه الشركات إلى هذا المسار بدافع مزدوج، يرتبط بالرغبة في التقدم والتوسع، وكذلك بمتطلبات السوق. فالأسواق المحلية في الصين تواجه تباطؤًا واضحًا، مع تراجع مبيعات سيارات الركاب بنسبة 17% في الربع الأول من العام، فضلًا عن انخفاض مبيعات بعض الشركات الكبرى لعدة أشهر متتالية.
وبالتزامن مع ذلك، تزداد الحاجة إلى مصادر دخل جديدة. تشير المعطيات إلى أن الشركات قد تعمل على بيع التقنية نفسها، لا الاكتفاء ببيع المركبات، عبر الاشتراكات الذكية والخدمات المدفوعة وأنظمة القيادة الذاتية.
وعلى مستوى الطلب الخارجي، ارتفعت صادرات السيارات الصينية بأكثر من 60%، بما يوحي بأن الأسواق الخارجية بدأت تفتح أبوابها بسرعة أمام هذا النوع من المنتجات. وتظهر أمثلة على ذلك في توجه شركة «شيري» إلى تحقيق انطلاقة قوية في بريطانيا، مع طموح ببيع 10 ملايين سيارة سنويًا عالميًا بحلول 2030، إضافة إلى استعداد شركات أخرى لنشر سيارات أجرة ذاتية القيادة في مدن كبرى مثل لندن.
ويأتي ما يعرض في بكين كدليل على أن محركات التطور في السيارات تتجه نحو مزج النقل بالذكاء الرقمي، عبر أنظمة تجعل المركبة أكثر استقلالية وقابلية للتفاعل مع احتياجات السائق.

اترك تعليقاً