إيران تعيد تنظيم الوصول للإنترنت عبر قوائم رسمية وتؤكد أن الخدمة حق للجميع

لم يعد انقطاع الإنترنت وحده هو المحور الأبرز في إيران، وفق ما تداوله تقرير تقني، بل طريقة تشغيله وإعادته للمستخدمين. وتوضح المعطيات الواردة أن السلطات اتجهت نحو نمط يجعل الاتصال متاحاً بصورة مقيدة، بحيث يعمل الاتصال على نحو عالمي لكنه لا يصل إلى الجميع، وإنما إلى فئات يحدّدها ما يُشار إليه بالقوائم الرسمية.
وتشير الرواية إلى أن التحول بدأ من بيئات أكاديمية، حين كشف معاون وزير العلوم مهدي أبطحي أن الإنترنت الدولي فُتح حصرياً لأساتذة الجامعات عبر قوائم رسمية. وبحسب السرد المتداول، فإن هذه الخطوة لم تُقدَّم كإجراء تقني معزول، وإنما كجزء من مسار تدريجي يهدف إلى إدراج باحثين ومراكز تفكير ضمن فئات يُفترض أنها ضمن “المسموح لهم بالاتصال”.
وترافق ذلك مع جدل بين ما ورد على لسان المسؤولين وبين ما يظهر على الأرض. إذ نُقل عن وزير الاتصالات ستار هاشمي والنائب الأول للرئيس محمد رضا عارف نفي وجود ما يُسمّى “إنترنت طبقي”، مع تأكيدهما أن الخدمة تُعد حقاً لكل المواطنين. ومع ذلك، تذهب قراءة الواقع الرقمي بحسب التقرير إلى أن آلية القوائم قد تكون اتجاهاً يتوسع تدريجياً، بحيث تتحول الشبكة العالمية إلى مساحة مخصصة لشرائح محددة، في حين يُحرم آخرون من الوصول.
كما يورد التقرير أن النموذج الجديد يُقدَّم بوصفه تطوراً لنهج سابق عُرف بـ “الإنترنت الأبيض” كان يُطبق على نحو غير رسمي. وفي المقابل، ظهر الحديث عن نموذج أكثر “تجارية” يُشار إليه باسم “إنترنت برو”، وهو خدمة موجهة لفئات مهنية محددة توصف بأنها توفر اتصالاً مستقراً، لكنها تشترط تحديد الهوية عبر جهات رسمية لضمان السيطرة على من يحق له استخدام الخدمة.
وفي جانب يرتبط بالآثار الاقتصادية لانقطاعات الشبكة، أفاد عباس آشتياني رئيس لجنة الاقتصاد الرقمي بأن انقطاع الإنترنت كلف الاقتصاد قرابة مليار دولار، مع خسائر يومية تصل إلى 35 مليون دولار. ويشير التقرير إلى أن الموازنة بين كلفة الانقطاع وبين عامل “السيطرة” تميل لصالح الأخيرة في تقدير السرد المتداول.
ومن جهته، علق الحقوقي كامبيز نوروزي على المشهد بأن تقسيم الإنترنت يحمل تناقضاً، وفق ما ورد في النص، لافتاً إلى صعوبة تحقيق اقتصاد رقمي في ظل هذا النوع من التنظيم.

اترك تعليقاً